تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
يحتمل البقاء فيثبت بقاؤه ما لم يتجدد مؤثر العدم لاستحالة خروج الممكن عما عليه بلا مؤثر ، فإذا كان التقدير تقدير عدم العلم بالمؤثر فالراجح بقاؤه فيجب العمل عليه . وفيه منع استلزام عدم العلم بالمؤثر رجحان عدمه المستلزم لرجحان البقاء ، مع أن مرجع هذا الوجه إلى ما ذكره العضدي وغيره من أن ما تحقق وجوده ولم يظن ، أو لم يعلم عدمه فهو مظنون البقاء . ومحصل الجواب عن هذا وأمثاله من أدلتهم الراجعة إلى دعوى حصول ظن البقاء منع كون مجرد وجود الشيء سابقا مقتضيا لظن بقائه كما يشهد له تتبع موارد الاستصحاب . مع أنه إن أريد اعتبار الاستصحاب من باب الظن النوعي يعني لمجرد كونه لو خلي وطبعه يفيد الظن بالبقاء وإن لم يفده فعلا لمانع ففيه أنه لا دليل على اعتباره أصلا . وإن أريد اعتباره عند حصول الظن فعلا منه فهو وإن استقام على ما يظهر من بعض من قارب عصرنا من أصالة حجية الظن إلا أن القول باعتبار الاستصحاب بشرط حصول الظن الشخصي منه حتى إنه في المورد الواحد يختلف الحكم باختلاف الأشخاص والأزمان وغيرها لم يقل به أحد فيما أعلم عدا ما يظهر من شيخنا البهائي قدس سره في عبارته المتقدمة ، وما
شرح
دون حال ممّا لم يعهد من أحد عدا شيخنا البهائي وهو كما ترى يوجب اختلال أمر الاستصحاب . نعم لازم من ذهب إلى حجيّة مطلق الظّن ذلك وردّه بمخالفة الإجماع غير مستقيم كما لا يخفى ، والقول بأنّ المقصود هو الظّن النّوعي والدّليل على اعتباره بناء العقلاء على الأخذ به سيجيء ما فيه من عدم استقامته .