تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣
ذكره قدس سره مخالف للإجماع ظاهرا ، لأن بناء العلماء في العمل بالاستصحاب في الأحكام الجزئية والكلية والموضوعات خصوصا العدميات على عدم مراعاة الظن الفعلي . ثم إن ظاهر كلام العضدي ( 1 ) حيث أخذ في إفادته الظن بالبقاء عدم الظن بالارتفاع أن الاستصحاب أمارة حيث لا أمارة وليس في الأمارات ما يكون كذلك . نعم لا يبعد أن يكون الغلبة كذلك ( 2 ) . وكيف كان فقد عرفت منع إفادة مجرد اليقين بوجود الشيء للظن ببقائه ، وقد استظهر بعض تبعا لبعض بعد الاعتراف بذلك أن المنشأ في حصول الظن غلبة البقاء في الأمور القارة . قال السيد الشارح للوافية بعد دعوى رجحان البقاء : إن الرجحان لا بد له من موجب ، لأن وجود كل معلول يدل على وجود علة له إجمالا وليست
شرح
( 1 ) يمكن أن يقال إنّ مراده هو تقيّد حصول الظّن الشّخصي بعدم قيام الظّن على الخلاف لا الظّن النّوعي حتّى يكون أصل أماريّة الاستصحاب مقيّدا بعدم قيام الأمارة على الخلاف ، فغرضه ممّا ذكره بيان كون الاستصحاب على القول به من باب الظّن أمارة تعليقيّة بالنّسبة إلى غيره من الأمارات ، وإلّا لم يكن معنى لما ذكره أصلا ، لأنّ حصول الظّن من كلّ أمارة مشروط بعدم قيام الظّن على خلافها فتأمل . ( 2 ) الوجه في عدم استبعاد كون الغلبة مثل الاستصحاب أنّها يلحق المشكوك بالأعمّ الأغلب ويوجب الظّن بكونه موافقا له في الحكم وقيام الأمارة على الخلاف يخرج المشكوك عن كونه مشكوكا ، ويمكن أن يقال أيضا إنّ المقصود هو حصول الظّن الشّخصي من الغلبة لا أصل كونها أمارة ولو نوعا ، ولهذا ذكر الأستاذ العلّامة أنّه لا يبعد أن يكون الغلبة مثل الاستصحاب على ما استظهره من عبارة العضدي ، ولم يجزم به .