تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
العمل ، أو إيجاده باطلا عدا فوت مصلحة العمل الصحيح . الثالث : أن يراد من إبطال العمل قطعه ورفع اليد عنه كقطع الصلاة والصوم والحج ، وقد اشتهر التمسك بحرمة قطع العمل بها ويمكن إرجاع هذا إلى المعنى الأول بأن يراد من الأعمال ما يعم الجزء المتقدم من العمل لأنه أيضا عمل لغة وقد وجد على وجه قابل لترتب الأثر وصيرورته جزء فعليا للمركب ، فلا يجوز جعله باطلا ساقطا عن قابلية كونه جزء فعليا ، فجعل هذا
شرح
والمعاصي ولما كان الكفر لا يوازن به شيئا من الطاعات من حيث إن أثره الخلود في النار اتفقوا على الإحباط به ، وأمّا غيره من المعاصي ، فلا يعلم بغلبته على الطاعة إلّا علّام الغيوب ومن أفاضه علم ذلك من رسله وأوليائه صلواته عليهم فلا يحكم بكونه موجبا للحبط بالمعنى المذكور والموافق للعقل ، فإذا كان المراد من الإبطال والإحباط هذا المعنى فلا يخالف حكم العقل بامتناع عروض الفساد على العمل الصحيح المؤثر واستحقاق الأجر والثواب من حيث استلزامه لاجتماع النقيضين على ما عرفت الإشارة إليه . هذا وقد تقدّم بعض الكلام فيما يتعلّق بالمقام في الجزء الأوّل من التعليقة مضافا إلى ظهور بعض الأخبار الواردة في الاستشهاد بالآية الشريفة في المعنى الأوّل وهو المرويّ في الكتاب عن الأمالي وثواب الأعمال ، والغرض من الاستدلال به إثبات كون الظاهر من الآية المعنى الأوّل مع قطع النظر عن ظهورها في إبطال الجميع ، فلا تنافي بين الاستدلالين فتدبّر هذا كلّه مضافا إلى أن المعنى الثالث الذي هو مبنى الاستدلال كما هو ظاهر موجب لتخصيص الأكثر المستهجن ، إلّا أنّ يكون المراد منه العهد أي خصوص العبادات الواجبة ، فإنّه سالم عن تخصيص الأكثر وإن لم يسلم عن التخصيص في الجملة كما هو ظاهر ولا شاهد لهذا المعنى أصلا .