إيجاد العمل على وجه باطل من قبيل قوله ضيق فم الركية يعني أحدثه ضيقا لا أحدث فيه الضيق بعد السعة والآية بهذا المعنى نهي عن إتيان الأعمال مقارنة للوجوه المانعة عن صحتها ، أو فاقدة للأمور المقتضية للصحة والنهي على هذين الوجهين ظاهره الإرشاد ( 1 ) ، إذ لا يترتب على إحداث البطلان في
شرح
( 1 ) لا إشكال فيما أفاده من كون النهي على الوجهين الأولين يعني إحداث البطلان في العمل الذي وقع صحيحا بعجب ونحوه على القول بكون العجب مبطلا للعمل أو إيجاده على وجه باطل ظاهرا في الإرشاد إلى عدم جعل العمل لغوا وعدم إيجاده على الوجه الباطل اللغو وإن كان الثاني حراما تشريعيّا أيضا إذا تحقّق معه التشريع والفعل الموجب للإبطال حراما ذاتيّا كالعجب على الأول ، إذ الكلام في حرمة الإبطال لا ما يحصل به أو ما يقارن معه فلو جعل العمل أعمّ من الجزء والكل يكون المراد من إحداث البطلان في الجزء الذي وقع صحيحا إيجاد ما يرفع قابليّته للانضمام ، أو إيجاد ما يمنع من تحقق سائر ما يعتبر في وجود المركب مسامحة في إطلاق البطلان على الجزء ، فلا ينافي ما ذكره في الجواب عن السؤال المتقدّم بقوله : ( نعم ولا ضير في التزام ذلك ) إلى آخره .
ثمّ إنّه لا إشكال فيما أفاده أيضا من كون المعنى الأوّل أظهر بقوله : ( وكيف كان فالمعنى الأول أظهر ) إلى آخره لموافقته لوضع باب الأفعال وموافقته لآية النهي عن إبطال الصدقات بالمن والأذى وظهور سياق نفس الآية بملاحظة الآية السّابقة عليها من حيث إن تعقيب إطاعة اللّه ورسوله صلى اللّه عليه وآله بالنهي عن الإبطال ظاهر في إرادة عدم إبطالها بعد وجودها ، هذا مضافا إلى ظهور النهي المتعلّق بالأعمال بصيغة الجمع في إرادة جميعها فينزل على الإبطال بالكفر والشرك بعد الإيمان والإتيان بالأعمال فإن الإبطال به اتفاقيّ وإن سمّي إحباطا ، فإن الإحباط بمعنى الموازنة موافق للعقل والشرع بالنسبة إلى جميع الطاعات