تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
المعنى مغايرا للأول مبني على كون المراد من العمل مجموع المركب الذي وقع الإبطال في أثنائه . وكيف كان فالمعنى الأول أظهر لكونه المعنى الحقيقي ولموافقته لمعنى الإبطال في الآية الأخرى المتقدمة ومناسبته لما قبله من قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ
« * » ، فإن تعقيب إطاعة اللّه وإطاعة الرسول بالنهي عن الإبطال يناسب الإحباط لا إتيان العمل على الوجه الباطل ، لأنها مخالفة للّه والرسول هذا كله مع ظهور الآية في حرمة إبطال الجميع ، فيناسب الإحباط بمثل الكفر لا إبطال شيء من الأعمال الذي هو المطلوب . ويشهد لما ذكرنا مضافا إلى ما ذكرنا ما ورد من تفسير الآية بالمعنى الأول فعن الأمالي وثواب الأعمال عن الباقر عليه السلام قال : « قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : من قال سبحان اللّه غرس له اللّه بها شجرة في الجنة ، ومن قال الحمد للّه غرس اللّه له بها شجرة في الجنة ، ومن قال لا إله إلا اللّه غرس اللّه له بها شجرة في الجنة ، فقال له رجل من قريش إن شجرتنا في الجنة لكثير ، قال صلى اللّه عليه وآله : نعم ، ولكن إياكم أن ترسلوا إليها نارا فتحرقوها إن اللّه عزّ وجلّ يقول :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ
« * 2 » » « * 3 » . هذا إن قلنا بالإحباط مطلقا أو بالنسبة إلى بعض المعاصي وإن لم نقل به وطرحنا الخبر لعدم اعتبار مثله في مثل المسألة كان المراد في الآية الإبطال
هامش
( * ) سورة محمد : الآية 33 . ( * 2 ) سورة محمد : الآية 33 . ( * 3 ) ثواب الأعمال : ص 26 .
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 45 | ميرزا محمد حسن الآشتياني