السلام ، بل ينقض الشك باليقين وقوله ولا يعتد بالشك في حال من الحالات وقوله في الرواية الأربعمائة :
« من كان على يقين فشك فليمض على يقينه فإن اليقين لا يدفع بالشك » وقوله : « إذا شككت فابن علي اليقين » .
فإن المستفاد من هذه وأمثالها أن المراد بعدم النقض عدم الاعتناء بالاحتمال المخالف لليقين السابق نظير قوله عليه السلام : « إذا خرجت من
شرح
لا ينطبق على المعنى الثّالث أيضا .
وثالثا : أنّ المراد من نقض الشّك باليقين هو رفعه لا بمعنى أنّ الشّك إذا حصل لا يرتفع إلّا برافع يعني اليقين اللّاحق كما ربما يتوهّم من عبارة الأستاذ العلّامة دام ظلّه العالي ، لأنّك قد عرفت أنّ المراد من قوله ، بل ينقض الشّك باليقين إنّما هو اليقين السّابق الّذي نهى عن نقضه بالشّك ، وإلّا لم يكن معنى للكلام المذكور من وجوه شتّى لا يخفى على المتأمّل ، بل بمعنى تنزيل الأحكام المجعولة للشّك بمقتضى أدلّة الأصول أي ما كان لها مقتضي للثّبوت بمنزلة الثّابتة الملتزم بها ثمّ نسبة الرّفع إليها بهذا الاعتبار ، فمعنى نقض الشّك باليقين حينئذ هو رفع الأحكام الثّابتة له باليقين السّابق الّذي فرض وجود المقتضي لمتعلّقه بالنّسبة إلى الزّمان اللّاحق فيحكم بمقتضى دلالة الاقتضاء على إرادة رفع الحكم الثّابت للشّك لا نفسه ، ومن هنا نقول بحكومة الاستصحاب على الأصول الشّرعيّة الجارية في الأحكام والموضوعات ولا يتوهّم بناء على هذا المعنى إمكان تطبيق ما ذكر على المعنى الثّالث أيضا إذ المفروض فيه عدم العلم بثبوت المقتضي في زمان الشّك أصلا كما لا يخفى ، هذا كلّه مضافا إلى ما عرفت من عدم انطباق الرّواية على الاستصحاب وعدم جواز التّمسّك بها عليه حتّى في الشّك في الرّافع أيضا من حيث ورودها لبيان قاعدة الاحتياط حسب ما عرفت تفصيل القول فيه .