وفيه : أن تلك الأصول قواعد لفظية ( 1 ) مجمع عليها بين العلماء وجميع أهل اللسان في باب الاستفادة مع أنها أصول عدمية لا يستلزم القول بها القول باعتبار الاستصحاب مطلقا ، إما لكونها مجمعا عليها بالخصوص ، وأما لرجوعها إلى الشك في الرافع .
ومنها : ما ذكره في المعارج وهو : « إن المقتضي للحكم الأول ثابت والعارض لا يصلح رافعا فيجب الحكم بثبوته في الآن الثاني ، أما أن المقتضي ثابت فلأنا نتكلم على هذا التقدير ، وأما أن العارض لا يصلح رافعا فلأن العارض احتمال تجدد ما يوجب زوال الحكم لكن احتمال ذلك معارض باحتمال عدمه فيكون كل منهما مدفوعا بمقابله فيبقى الحكم الثابت سليما عن الرافع » « * » انتهى .
شرح
( 1 ) حاصل الجواب عن هذا الأصل يرجع إلى ثلاثة أمور :
أحدها : أنّ تمسّك العلماء ، بل وجميع أهل اللّسان بالأصول الجارية في باب الألفاظ سواء كانت وجوديّة ، أو عدميّة ليس من حيث الاتّكال على الحالة السّابقة والبناء على اعتبار الاستصحاب ، بل من حيث إنّها قواعد لفظيّة مفيدة للظّن بالمراد ولو نوعا مع قطع النّظر عن الاستصحاب واعتباره وإن جامع مورد أكثرها مورد الاستصحاب ، ومن المعلوم أنّ مجرّد الاجتماع بحسب المورد لا يقضي باعتبار الاستصحاب كما لا يخفى .
ثانيها : أنّ الأصول المفروضة في كلام المستدلّ هي الأصول العدميّة فلو بنى أنّ بناء أهل اللّسان والعلماء عليها في كلّ زمان إنّما هو من جهة الاستصحاب ليس إلّا لم ينفع في إثبات المدّعى وتتميمه بعدم القول بالفصل فيه ما لا يخفى لوجود القول بالفصل من بعض وإن استشكل فيه الأستاذ العلّامة .
هامش
( * ) معارج الأصول : ص 206 .