تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 440

مساهمون:

ص٤٤٠
وفيه : أن المراد بالمقتضي إما العلة التامة ( 1 ) للحكم ، أو للعلم به أعني الدليل ،
شرح
ثالثها : أنّها أصول جارية في مورد الشّك في الرّافع بناء على إلحاق العدميّات بما له مقتض للثّبوت بحيث لا يرفع إلّا برافع والقول بها لا يستلزم القول باعتبار الاستصحاب كما هو المدّعى . ( 1 ) لا يخفى عليك أنّ المقتضي بحسب اللّغة والعرف أعمّ من العلّة التّامّة والسّبب الأصولي بحيث يطلق على كلّ منهما إطلاق الكلّي على الفرد حسب ما صرّح به الأستاذ العلّامة في مجلس البحث ، وعند أهل المعقول يراد منه خصوص العلّة التّامّة وعند الأصوليّين يراد منه أينما أطلق خصوص المعنى الثّاني فهو أخص من المقتضي بالمعنى الأعمّ الثّابت في اللّغة ، وهذا هو مراد الأستاذ العلّامة من قوله ، أو المقتضي بالمعنى الأخصّ حسب ما صرّح به في مجلس البحث ، ولكن يتوجّه عليه أنّ المقتضي بمعنى العلّة التّامّة أيضا أخصّ من المعنى اللّغوي الأعمّ كما هو ظاهر ، وكان يتفصّى عن هذا الإشكال في مجلس البحث بعدم استعمال المقتضي في العلّة التّامّة من حيث الخصوص على سبيل الحقيقة عند أحد فتأمل . ثمّ إنّ كلّا من المقتضي بمعنى العلّة التّامّة والثّاني قد يكون مقتضيا لأصل الوجود مؤثّرا فيه ، وقد يكون مقتضيا للعلم به مع عدم تأثير في الوجود أصلا . وبعبارة أخرى : قد يكون واسطة في الثّبوت ، وقد يكون واسطة في الإثبات محضا ، بمعنى أنّه لا يكون مؤثّرا في الثّبوت أصلا حيث إنّ كلّ ما يكون واسطة في الثّبوت يكون واسطة في الإثبات أيضا ، بمعنى أنّ العلم به يستلزم العلم بالمثبت ، ولكن لا عكس ، إذ ربما يكون الشّيء واسطة في الإثبات ولا يكون واسطة في الثّبوت كأكثر وسائط معلوماتنا ، والثّاني يسمّى بالدّليل الإنّي والأوّل يسمّى بالدّليل اللّمي إن لوحظ من حيث التّوسّط في الإثبات ، وإلّا فلا يسمّى دليلا . وبهذه الملاحظة جعله الأستاذ العلّامة مقابلا للدّليل حيث إنّ جهة تأثيره في الوجود