والإنصاف أن هذا الاستقراء يكاد يفيد القطع ، وهو أولى من الاستقراء الذي ذكره غير واحد كالمحقق البهبهاني وصاحب الرياض أنه المستند في حجية شهادة العدلين على الإطلاق .
شرح
واعتباره شرعا بزعمه كما هو الشّأن في جميع موارد تقديم الظّاهر على الأصل ، وإلّا لزم الحكم بالطّهارة من جهة القاعدة وإن لم نقل بكون الاستصحاب حجّة ، ومثله القول بالنّجاسة في طين الطّريق وأشباهه ممّا يستظهر نجاسته ، فإنه لا بدّ من أن يكون القول بها على تقديره من جهة ما عرفت ، وإلّا لزم الحكم بالطّهارة في جميع ذلك من جهة قاعدة الطّهارة فإنّها إجماعيّة في الشّبهات الموضوعيّة .
ثمّ إنّ الوجه في أولويّة الاستقراء المذكور من الاستقراء الّذي جعله الفريد البهبهاني والسيّد في الرّياض سندا لحجيّة شهادة العدلين على الإطلاق ، وفي جميع الموارد ، إلّا ما خرج هو وجدان التخلّف في مورد الشّهادة كما في الزّنا ، وعدم وجدانه بالنّسبة إليه بزعم شيخنا الأستاذ العلّامة وإن عرفت مورد التّخلف وأعلمنا به من الحكم بعدم الأخذ بالحالة السّابقة في مواردها مع عدم صلاحيّته إلّا باعتبار الأمارة كما في البلل المشتبه الخارج قبل الاستبراء ، فإنّ حكم الشرع بترتيب أحكام النّجاسة عليه بالاجتناب عن ملاقيه ليس من جهة عدم اعتبار استصحاب طهارة الملاقي ، بل لا بدّ من أن يكون من جهة اعتبار الظّن الحاصل بوجود شيء من البول ، أو المني في المخرج غالبا ، وإلّا لحكم بالطّهارة من جهة قاعدة الطّهارة ، فإنّ عدم اعتبار استصحاب الطّهارة لا يوجب الحكم بالنجاسة فيحكم بالطّهارة من جهة القاعدة لا من جهة الاستصحاب ، فعلم من حكمه بالنّجاسة في الفرض أنّه من جهة اعتبار الأمارة في نظره .
وكذا الكلام في جميع موارد تقديم الظّاهر على الأصل كما في غسالة الحمّام وطين الطّريق عند جماعة .