الثاني : حكم الشارع بالبقاء
إنا تتبعنا موارد الشك ( 1 ) في بقاء الحكم السابق المشكوك من جهة الرافع فلم نجد من أول الفقه إلى آخره موردا إلا حكم الشارع فيه بالبقاء ، إلا مع أمارة توجب الظن بالخلاف كالحكم بنجاسة الخارج قبل الاستبراء فإن الحكم بها ليس لعدم اعتبار الحالة السابقة وإلا لوجب الحكم بالطهارة لقاعدة الطهارة ، بل لغلبة بقاء جزء من البول ، أو المني في المخرج ، فرجح هذا الظاهر على الأصل كما في غسالة الحمام عند بعض ، والبناء على الصحة المستند إلى ظهور فعل المسلم .
شرح
( 1 ) لا يخفى عليك أنّ التّمسّك بالاستقراء المزبور على فرض وجوده على حجيّة الاستصحاب في محلّ الكلام ، إنّما هو مبنيّ على ما ذكرنا من المقدّمتين في التمسّك بالإجماعات المنقولة في المسألة وهي إنتاج المقدّمات لحجيّة الظّن المطلق ، وعدم الفرق في النّتيجة بين الظّن المتعلّق بالمسألة الأصوليّة والفرعيّة ، لأنّ الحاصل في المقام على تقدير التّسليم إنّما هو الاستقراء النّاقص لا التّام ، ثمّ إنّ الفرق بين الاستقراء النّاقص والغلبة حسب ما ذكره الأستاذ العلّامة هو كون الأوّل أتمّ من الثّاني من جهتين :
إحداهما : أنّه يشترط في الغلبة وجدان مخالفة الفرد النّادر للغالب في الحكم وفي الاستقراء لا يشترط ذلك .
ثانيهما : أنّ الغلبة لا يتحقّق إلّا مع موافقة أغلب الأفراد في الحكم والاستقراء يتحقّق بوجدان موافقة جملة من الأفراد في الحكم ، مع عدم وجدان المخالفة عن الباقي أمّا معها فلا .
ثمّ إنّ هنا إشكالين على كلام الأستاذ العلّامة :
أحدهما : ( أنّه كيف يدّعى عدم وجدان المخالفة مع تتبّع الفقه من أوّله إلى