تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
اتفقوا على أنا متى تيقّنا حصول شيء وشككنا في حدوث المزيل له أخذنا بالمتيقّن » وهو عين الاستصحاب ، لأنهم رجحوا إبقاء الثابت على حدوث الحادث . ومنها : تصريح صاحب المعالم والفاضل الجواد بأن ما ذكره المحقق أخيرا في المعارج راجع إلى قول السيد المرتضى المنكر للاستصحاب ) ، فإن هذا شهادة منهما على خروج ما ذكره المحقق عن مورد النزاع وكونه موضع وفاق ، إلا أن في صحة هذه الشهادة نظرا ( 1 ) ، لأن ما مثل في المعارج من الشك في الرافعية من مثال النكاح هو بعينه ما أنكره الغزالي ومثل له بالخارج من غير السبيلين ، فإن الطهارة كالنكاح في أن سببها مقتض لتحققه دائما إلى أن يثبت الرافع .
شرح
( 1 ) لا يخفى عليك صحّة ما أفاده في وجه النّظر في شهادتهم ، لأنّ إنكار الاستصحاب في الخارج من غير السّبيلين كما حكي عن الغزالي ، مع أن الشّك فيه من قبيل الشّك في الرّافع حيث إنّ الطّهارة كالزّوجيّة والملكيّة ممّا له استمرار لا يرفع إلّا بوجود الرّافع له ينافي عدم وقوع النّزاع ، اللّهمّ إلّا أن يقال إنّ مخالفته ممّا لا يضرّ في انعقاد الإجماع قطعا من وجهين ، أو وجوه ، لكنّك قد عرفت أنّ ما ادّعياه ليس بإجماع ونقل سنّة ولو حدسا حتى يقال بعدم منافاة مخالفة الغزالي له ، وكيف كان لا إشكال في منافاته لعدم النّزاع في اعتبار الاستصحاب في الشّك في الرّافع على كلّ تقدير . نعم إنكارهم لاستصحاب المضي في الصّلاة للمتيمّم الواجد للماء في أثناء الصّلاة لا ينافي لعدم النّزاع قطعا ، لأنّ التّيمم ليس كالوضوء والغسل عند المحقّقين موجبا لحصول الطّهارة الباقية ما لم يوجد الرّافع لها ، بل إنّما الحاصل به مجرّد إباحة الدّخول في الصّلاة وتفصيل الكلام يطلب من الفقه .
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 356 | ميرزا محمد حسن الآشتياني