الأول : ظاهر كلمات جماعة ( 1 ) الاتفاق عليه .
فمنها : ما عن المبادئ حيث قال : « الاستصحاب حجة لإجماع الفقهاء على أنه متى حصل حكم ثم وقع الشك في أنه طرأ ما يزيله أم لا وجب الحكم ببقائه على ما كان أولا ، ولولا القول بأن الاستصحاب حجة لكان ترجيحا لأحد طرفي الممكن من غير مرجح » « * » انتهى .
ومراده وإن كان الاستدلال به ( 2 ) على حجية مطلق الاستصحاب بناء على
شرح
( 1 ) لا يخفى عليك أنّ ما ذكره من الكلمات غير ما استظهره من صاحب المعالم وشارح الجواد صريح في دعوى الإجماع لا ظاهر فيها ، وأما ما استظهره من صاحب المعالم والشّارح فقد عرفت التّأمل فيه ، وأنّ ما استظهرا من كلام المحقّق قدس سره غير ما استظهرناه منه ، وأنّه لا تعلّق له بالاستصحاب أصلا كما لا يخفى ، لكن الأمر في ذلك سهل إنّما الشّأن في إثبات اعتبار مثل هذا الإجماع المنقول في المقام وسيمرّ بك الكلام فيه .
( 2 ) حاصل ما ذكره دام ظلّه هو إنا نأخذ بإخبار شارح المبادي بانعقاد الإجماع على التمسّك بالاستصحاب فيما كان الشّك في الرّافع ونطرح شهادته ، بأنّ الوجه في إجماعهم فيه ما هو يجري في الشّك في المقتضي أيضا ، لأنّ الوجه غير منحصر فيما زعمه ، فكأنّه أراد من وجدانه إجماعهم على التّمسّك بالاستصحاب في الشّكّ في الرّافع مع انحصار الدّليل فيما يجري في الشّك في المقتضي أيضا أن يستكشف عنه قيام الإجماع على التّمسّك بالاستصحاب مطلقا ، وهكذا الكلام بالنّسبة إلى ما ذكره العلّامة رحمه اللّه في النّهاية فيؤخذ بإخباره عن الإجماع ويطرح إخباره بكون الوجه ما هو الأعمّ لعدم انحصار الوجه فيما ذكره ، هذا
هامش
( * ) مبادئ الأصول إلى علم الأصول : ص 250 .