استصحاب حال العقل باستصحاب النفي والبراءة بأن الثابت بالعقل قد يكون عدميا وقد يكون وجوديا فلا وجه للتخصيص ، وذلك لما عرفت من أن الحال المستند إلى العقل المنوط بالقضية العقلية لا يجري فيه الاستصحاب وجوديا كان ، أو عدميا ، وما ذكره من الأمثلة يظهر الحال فيها ( 1 ) مما تقدم .
الثالث :
أن دليل المستصحب إما أن يدل على استمرار الحكم إلى حصول رافع ، أو غاية ، وأما أن لا يدل ، وقد فصل بين هذين القسمين المحقق في المعارج
شرح
( 1 ) وجه الظّهور أنّ جميع الأمثلة الّتي ذكرها غير البراءة الأصليّة الّتي عرفت حالها لا يمكن وقوع الشّك فيها أصلا ، فإنّ حكم العقل بقبح التّصرف في مال الغير ، أو حسن ردّ الوديعة الكاشف عن حكم الشّرع بالحرمة والوجوب لا يمكن أن يكون على سبيل الإهمال ، فبالنّسبة إلى الخوف والاضطرار إمّا أن يكون لا بشرط ، أو بشرط شيء ، وعلى كلّ تقدير لا يمكن فرض الشّك فيه أصلا ، وكذا حكمه بشرطيّة العلم بالنّسبة إلى حالتي الإجمال والتّفصيل لا يعقل فرض الشّك فيه ، فكيف يجوز للحاكم أن يحكم في مورد لا يعلم بما هو الموضوع لحكمه ، وإلّا لم يكن حاكما ، ومن هنا ذكرنا وذكروا أنّ الموضوع من الوجدانيّات للحاكم ، وهكذا الكلام بالنّسبة إلى حكمه بعدم الشّيء من جهة عدم موضوعه لا يتصوّر فيه شكّ فتكثير الأمثلة والتّقسيم لا يجدي في شيء أصلا كما لا يخفى . وبالجملة : لو قيل بجريان الاستصحاب في الحكم الشّرعي المستند إلى القضيّة العقليّة فلا بدّ من أن يفرض هناك شكّ ، وقد عرفت عدم وقوع الشّك في الأمثلة المذكورة أصلا بالنّظر إلى الموضوع الكلّي ، وإنّما قيل بتصوّره بالنّسبة إلى الموضوع الخارجي الجزئي وسيجيء الكلام فيه في تنبيهات المسألة إن شاء اللّه تعالى .