تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
بناء على أن العبادة قبل هذه الزيادة كانت صحيحة ، والأصل بقاؤها وعدم عروض البطلان لها . وفيه أن المستصحب إن كان صحة مجموع الصلاة فلم يتحقق بعد وإن كان صحة الأجزاء السابقة منها فهي غير مجدية ، لأن صحة الأجزاء إما عبارة عن مطابقتها للأمر المتعلق بها ، وإما ترتب الأثر عليها والمراد بالأثر المترتب عليها حصول المركب بها منضمة مع باقي الأجزاء والشرائط ، إذ ليس أثر الجزء المنوط به صحته ، إلّا حصول الكل به منضما إلى تمام غيره مما يعتبر في الكل . ولا يخفى أن الصحة بكلا المعنيين باقية للأجزاء السابقة ، لأنها بعد وقوعها مطابقة للأمر بها لا تنقلب عمّا وقعت عليه وهي بعد على وجه لو انضم إليها تمام ما يعتبر في الكل حصل الكل ، فعدم حصول الكل لعدم انضمام تمام
شرح
المجموع بالعلة التامة وليس هذا المعنى مختصّا بأجزاء العبادات ، بل نسبته إليها وإلى أجزاء المعاملات ، بل المركبات الخارجيّة على نهج سواء فصحّة الإيجاب يراد بها تحقّقه على وجه لو انضمّ إليه تمام ما يعتبر في ترتيب أثر العقد من القبول ويره تعقّب الأثر المذكور من قصد الإنشاء والعربيّة الصحيحة والماضويّة والتقدّم على القبول والصراحة إلى غير ذلك ممّا يعتبر في تماميّة الإيجاب مادّة وهيئة في مقابل فساده الذي يراد به عدم وجوده على الوجه المزبور ، فإذا لم ينضم إليه القبول بعد وجوده على الوجه المعتبر في صحّته في مرتبته لم يتحقق العقد ولم يترتّب لكنّه لا يوجب عروض الفساد على الإيجاد بعد تحققه صحيحا ، وهكذا الأمر بالنسبة إلى صحّة أجزاء المركّبات الخارجيّة كصحّة الخل الذي يكون جزءا للسّكنجبين على ما مثّل به في الكتاب فقد اتضح من هذا البيان الوجه فيما ذكرنا من عدم جريان الاستصحاب في المقام من جهة عدم المشكوك اللّاحق .