تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
. . . . . . . .
شرح
حكمه وهو المراد من عدم الجدوى للاستصحاب في الكتاب في قوله فهي غير مجدية وكونه غير محتاج إليه في قوله فاستصحاب صحّة تلك الأجزاء غير محتاج إليه ، ضرورة أنّه على تقدير الجريان مست الحاجة إليه لا محالة فعدم الحاجة إليه من جهة القطع ببقاء المستصحب يلازم لعدم جريانه إذ ليس المراد من عدم الحاجة الاستغناء عنه في المسألة فعلا من جهة وجود الدليل على طبقه ، حتى لا يمنع من جريانه في نفسه كما هو ظاهر بل المراد ما ذكرنا ، فيلازم عدم الجريان كما يشهد له تفريع قوله المذكور على القطع ببقاء الصحة وتعليله أيضا بالقطع ببقائها وكيف كان لا إشكال في عدم جريان الاستصحاب المذكور بكلا وجهيه واحتماليه لأنه إن أريد بالمستصحب صحة المجموع ، فليس هناك متيقّن سابق لامتناع وجود الصفة بدون الموصوف والعرض بدون المعروض كما هو ظاهر ، بل لو أريد بهذا المعنى الاستصحاب التعليقي والتقديري أيضا لم يكن له معنى إذ القطع بترتّب الصحّة على تقدير وجود جميع الأجزاء بدون تخلّل ما يشكّ في مانعيّته وقادحيّته لا يلازم الصحّة مع وجوده . فإن شئت قلت : الصحّة بالمعنى المذكور لا يشكّ في بقائها أصلا ، لأن مرجعها إلى التلازم بين وجود ما له دخل في تحقّق المركّب وترتّب الأثر وسقوط الأمر وهو مما لا يعرضه شكّ أصلا ولو قطع بعدم وجود بعض ما له دخل ، لأنّ صدق الشرطيّة لا يتوقّف على صدق الشرط كما هو ظاهر وستعرف توضيحه على الوجه الكامل في الشق الثاني من الترديد وإن أريد به صحة الأجزاء المأتي بها على وجهها كما هو المفروض فليس هناك مشكوك لاحق للقطع ببقائها على كل تقدير سواء أريد بالصحة موافقة الأمر أو الامتثال أو ترتيب الأثر المقصود من الشيء على اختلاف مراتبها بحسب الأشياء الراجعين إلى حقيقة واحدة حقيقة وإن اختلفا بحسب الاعتبار والأنظار على ما تبيّن في محلّه ، وسبقت الإشارة إليه