تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
وممّا ذكرنا يظهر أن الاستصحاب لا يجري في الأحكام العقلية ولا في الأحكام الشرعية المستندة إليها ، سواء كانت وجودية أم عدمية ( 1 ) إذا كان العدم
شرح
الشّك في الموضوع المانع من تحقّق موضوع الاستصحاب ، كما لو قال حرمت الخمر لكونه مسكرا فيعلم منه أنّ معروض الحرمة هو نفس عنوان المسكر ، ولكنه لمّا كان متصادقا مع الخمريّة حكم بحرمة الخمر ، هذا ولكنك خبير بضعف ما ذكره دام ظلّه ، فإنّا لا نعقل الفرق بين العلم التّفصيلي بالمناط والموضوع الأوّلي المعلّق عليه الحكم عند العقل والعلم الإجمالي كما في صورة عدم تصريحه بالعلّة وعدم العلم التّفصيلي بها من الخارج أيضا ، فإنّ العقل إن استقلّ بأنّ الموضوع في القضيّة الشّرعيّة لا بدّ أن يكون هو المناط الأوّلي فيبطل بناء عليه التّفصيل المتقدّم المبنيّ على إنكار هذا ولم يفرق بين العلم التّفصيلي المناط والعلم الإجمالي به كما لا يخفى ، وإن لم يستقلّ بذلك ، بل جوّز كون الموضوع في القضيّة الشّرعيّة غير المناط الأوّلي كما هو الحقّ المشاهد بالوجدان ، فلا معنى لصرف الحكم عنه بعد العلم بالمناط ، وهذا أمر لا سترة فيه عند ذوي الأفهام المستقيمة ، هذا ويحتمل أن يكون المراد من العبارة الإشارة إلى الحكم المستكشف من القضيّة العقليّة فيخرج عن مفروض البحث فلا يتوجّه عليه شيء فتأمل . ( 1 ) الوجه فيما ذكره من تعميم عدم الجريان ممّا لا خفاء فيه لوجود ما ذكرنا من دليل المنع في جميع الصّور وعدم اختصاصه ببعضها ، فالعدم المستند إلى القضيّة العقليّة كالوجود المستند إليها في كون الشّك في كلّ منهما في أيّ زمان فرض لا بدّ من أن يكون مستندا إلى الشّك في وجود الموضوع والمعروض له في عالم اللّب فلا يوجد الاستصحاب موضوعا في كلّ منهما ، كما أنّه لا إشكال في تحقّق الاستصحاب بحسب الموضوع لو كان العدم مستندا إلى القضيّة الشّرعيّة كما في الوجود المستند إليها .