تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
. . . . . . . .
شرح
ابتداء ، لكنه محمول على مجرّد الفرض كما هو ظاهر ، فلا تغتر بالتّمثيل بعد كون المقصود معلوما . وحاصل ما ذكره الأستاذ العلّامة دام ظلّه في دفع هذا الإيراد هو إن التّفصيل في الاستصحاب بين الأحكام العقليّة والشّرعيّة ، إن كان على تقدير القول به من باب الظّن فهو مما لا معنى ولا محصّل له ولا مدفع لما أورد عليه لما قد عرفت أنّ الشّك في الحكم لا بدّ من أن يكون مستندا إلى الشّك في العلّة دائما ، سواء كان الحاكم به الشّرع ، أو العقل لقضيّة صريح العقل بذلك في جميع الموجودات ، ومعلوم عدم تطرّق التّخصيص في القضايا العقليّة فمع الشّك في العلّة لا يمكن الظّن بالحكم المعلول لها ، سواء كان من الأحكام الشّرعيّة ، أو العقليّة ، وإلّا لزم تجويز التفكيك بين العلّة والمعلول وهو غير جائز ، وإن فرض الظّن بالعلّة في الزّمان الثّاني بملاحظة الغلبة في استمرار الموجودات ، أو القول بأنّه يظنّ من نفس الوجود في السّابق من حيث إنّ العلّة المحدثة هي العلّة المبقية ، فيظنّ من جهته ببقاء الحكم المعلول له فيرتفع الشّك الحاصل ابتداء لم يكن أيضا فرق بين الحكمين ، وإن كان على تقدير القول به من باب الأخبار كما هو المقصود في المقام حسب ما سيجيء من عدم الدّليل عليه غير الأخبار الواردة من الأئمّة الأطهار عليهم السلام فهو مما لا ضير فيه ، ولا يمنع منه ما هو المقرّر في محلّه من حديث تبعيّة العقل للشّرع وعدم انفكاكه عنه ، والدّليل على ما ذكرنا على وجه التّوضيح ، وإن كان يمكن استفادته من مطاوي ما قدّمنا لك هو إن قاعدة التّطابق والتّلازم بين الحكمين لا يقتضي ، إلّا كون العلّة والمناط في حكم الشّرع هو المناط في حكم العقل ، بمعنى كونه موجبا للحكم عنده على تقدير اطّلاعه عليه تفصيلا . وأمّا اقتضاؤها كون الموضوع في القضيّة الشّرعيّة هو نفس المناط والعلّة كما
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 328 | ميرزا محمد حسن الآشتياني