مستندا إلى القضية العقلية ، كعدم وجوب الصلاة مع السورة على ناسيها ، فإنه لا يجوز استصحابه بعد الالتفات كما صدر من بعض من مال إلى الحكم بالإجزاء في هذه الصورة وأمثالها من موارد الأعذار العقلية الرافعة للتكليف مع قيام مقتضية ، وأما إذا لم يكن العدم مستندا إلى القضية العقلية ( 1 ) ، بل كان
شرح
إلى ما أتى به على ما عرفت شرح القول فيه في الجزء الثّاني من التّعليقة ، لكنه لا تعلّق له بحكم العقل ولا بحكم الشّرع المستكشف عنه ، بل ولا بحديث رفع التّسعة على ما أسمعناك هناك .
( 1 ) ما ذكره دام ظلّه ممّا لا سترة فيه بناء على ما عرفته سابقا ، وإنما الكلام في تصوير الفرق بين العدم والوجود حيث إنّ الأوّل يمكن أن يكون في مورد حكم العقل مستندا إلى غير القضيّة العقلية ، والثّاني لا يمكن أن يكون كذلك حسب ما هو صريح كلام الأستاذ العلّامة المبتنى عليه دفع الاعتراض عن القوم ، وإلّا لجرى مثل ما ذكره في الوجود الثّابت في مورد القضيّة العقليّة أيضا فيبقى الاعتراض بحاله ، فنقول : ملخّص الفرق بينهما هو إن العدم يكفي في الحكم به انتفاء إحدى مقدّمات الوجود حيث إنّ انتفاء كلّ من مقدّمات الوجود سبب لانتفائه حسب ما هو قضيّة التّوقّف والمقدّميّة ، فيمكن على هذا أن يحكم العقل بالعدم في مورد من جهة اطّلاعه على انتفاء إحدى المقدّمات كعدم المانع ، ويكون العدم في الواقع مستندا إلى غيره كانتفاء المقتضي للوجود ، فيمكن أن يحكم العالم بالغيب في مورد حكم العقل بالعدم به ، لكن لا من الحيث الّذي حكم العقل به ، بل من جهة اطّلاعه ووقوفه على عدم المقتضي للوجود ، فعلى هذا يجوز أن يصير علّة الحكم بالعدم متعدّدة بالنّظر إلى حاكمين ، وهذا بخلاف الوجود ، فإنّ الحكم به لا يمكن إلّا بعد الوقوف على وجود جميع ما له دخل فيه من المقتضي وعدم المانع ، فإذا اطّلع العقل عليه في مورد وحكم بمقتضاه فلا يجوز أن يحكم الشارع عليه في هذا