تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
. . . . . . . .
شرح
في القضيّة العقليّة فلا ، غاية الأمر كون المناط متصادقا مع الموضوع في القضيّة الشّرعيّة في الزّمان السّابق ، فالموضوع في القضيّة الشّرعيّة أعمّ ممّا هو المناط له واقعا ، فلنا في القضيّة الشّرعيّة أشياء ثلاثة : المناط والموضوع والحكم ، والثّاني أعمّ من الأوّل لا بمعنى أنّه يوجد مع القطع بانتفاء المناط ، كيف وهو مما لا يعقل مع فرض الشّك في الحكم المسبّب عن الشّك فيه ، بل بمعنى أنّه يمكن مع القطع بالثّاني الشّك في الأوّل ، فإنه قد يترتّب الشّارع الحكم في القضيّة على ما هو باق في زمان الشّك قطعا مع فرض الشّك في وجود العلّة والمناط ، فيصدق أنّ ما هو الموضوع في الأدلّة الشّرعيّة باق قطعا ، لأنّ الموضوع فيها ليس إلّا ما حكم الشّارع عليه في القضيّة بكونه معروضا للحكم ، وهذا بخلاف القضيّة العقليّة ، فإنّ الموجود فيها شيئان موضوع ومحمول ، وأما العلّة فهي عين الموضوع فيها وليست شيئا آخر ، والسّر فيه أنّ القضايا العقليّة كلّها قضايا لبّية يحكم العقل فيها بنفس ما هو المناط الأولي للحكم ، فالمعروض لحكمه ليس إلّا نفس ما هو المناط للحكم أولا الّذي لا يعقل له تركّب في هذا العالم ولا رافع له ، بل هو أمر بسيط وحدانيّ وإن عرض له التّركيب في عالم التّحليل ، ومثل حكم العقل من الجهة المذكورة حكم الشّرع النّفس الأمري المعبّر عنه في لسان جماعة بالإرادة النّفسانيّة ، فإنه أيضا لا يعرض إلّا الموضوع الأوّلي والمناط الحقيقي ، ضرورة أنّ العالم بالغيب لا يتعلّق إرادته إلّا مما هو العلّة الأوّليّة ، فهذا الحكم الشّرعي كالعقلي يكون الشّك فيه دائما من جهة الشّك في بقاء الموضوع . ومن هنا اتّفقت كلمتهم ظاهرا على امتناع النّسخ الحقيقي في الأحكام الشّرعيّة ، إلّا أنّ هنا حكم شرعيّ آخر تعلّق بما هو الموضوع في الأدلّة الشّرعيّة ، وهذا الموضوع يمكن أن يكون أعمّ من المناط الواقعي بالمعنى الّذي عرفته ، إذ لم يقض دليل على كون الواجب على الشارع جعل الموضوع في القضايا المبنيّة