. . . . . . . .
شرح
وممّا ذكرنا يظهر فساد ما صدر عن بعض الأصحاب من إجراء الاستصحاب في العدم المستند إلى القضيّة العقليّة كاستصحاب عدم وجوب بعض الأجزاء الثّابت بحكم العقل في حقّ ناسيه بعد الالتفات إليه ، واستصحاب عدم تنجّز الحكم الواقعي في حقّ من كان غافلا عنه آتيا بما يعتقد كونه المأمور به ، كما في الجاهل المركّب بعد زوال الغفلة ، إذ من المعلوم أنّ حكم العقل بعدم الوجوب في المقامين إنما كان من جهة العذر وعدم قابليّة المكلّف لتوجّه الخطاب إليه ، وعدم قدرته على الامتثال ، وبعد زوال هذا العنوان لا معنى للحكم ببقاء عدم الوجوب وارتفاع الحكم الواقعي الّذي لم يوجد إلّا المانع عن تنجّزه وارتفاعه بحكم الفرض .
هذا مع أنّه لو قلنا بجريان الاستصحاب فيما إذا شكّ في بقاء الموضوع العقلي لم يعقل القول به في المقام من حيث القطع بارتفاع الموضوع فيه ، لأنّ الموضوع فيه حسب ما عرفت هو المكلّف الغير القابل لتوجّه الخطاب إليه ، ومعلوم ارتفاع هذا الموضوع في صورة زوال الغفلة والنّسيان ، فالحكم بالإجزاء في المثالين من جهة الاستصحاب في غاية الضّعف وأضعف منه الحكم به من جهة اقتضاء امتثال الأمر العقلي للإجزاء ، كما صدر عن آخر ضرورة عدم الأمر من جانب العقل في المورد المذكور بالنّسبة إلى المكلّف المزبور ، وإنما الصّادر منه الحكم بمعذوريّته وسقوط الأمر الفعلي عنه ، وهذا أمر ظاهر قد فصّلنا القول فيه في محلّه .
وقد عرفت بعض الكلام فيه في الجزء الثّاني من التّعليقة . نعم فيما قام هناك دليل في الشّرعيّات على عدم وجوب الإعادة على النّاسي ، كما في غير الأركان من أجزاء الصّلاة مثلا إذا حصل الالتفات بعد التّجاوز عن محلّ التّدارك يحكم بحصول الغرض من الأمر بالمركّب التّام ، فلا مقتضي للأمر حينئذ بالنّسبة إلى النّاسي فيرتفع الأمر عنه بحسب الواقع ، وإن لم يحدث بسبب النّسيان أمر بالنّسبة