تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
. . . . . . . .
شرح
المورد من جهة أخرى ، وإلّا لزم إمّا خطاء العقل في إدراكه ، أو جواز اجتماع العلل المتعدّدة على المعلول الواحد وكلاهما باطلان ، أمّا الثّاني فظاهر ، وأما الأوّل فلأنّه بعد قطع العقل بشيء فلا يمكن أن يجوز خطاؤه ، وإلّا لم يكن قاطعا ، على أنّ الكلام مفروض في صورة عدم خطائه ، لأنه ، ففي جواز تعدّد ما يصلح واقعا للحكم لا باعتقاد الحاكم ، فبناء على ما ذكر إذا فرض في مورد القطع بانتفاء العلّة العقليّة في طرف الوجود يلزمه القطع بانتفاء أصل الوجود بقول مطلق لا يقال ما ذكرته من لزوم أحد المحذورين في طرف الوجود على تقدير الالتزام بتعدّد علّة الحكم يلزم بعينه في طرف العدم على هذا التقدير أيضا . بيان الملازمة : أنّ ما حكم العقل بالعدم من جهته إمّا أن يكون في الواقع علّة للعدم ، أو لا ، فعلى الأوّل يلزم الثّاني وعلى الثّاني يلزم الأوّل ، والمفروض أنّ البرهان على فساد المحذورين هو برهان العقل الغير القابل للتّخصيص ، لأنّا نقول لسنا ندّعي جواز استناد العدم في الواقع في مورد واحد إلى أشياء متعدّدة ، كيف وهو مستحيل ؟ إلّا أنّا ندّعي أنّ علّة الحكم فيه أن يكون متعدّدة بالنّظر إلى حاكمين لا بمعنى اعتقاد كلّ منهما انحصار العلّة فيما حكم لأجله حتّى يلزم خطاء أحدهما ، بل بمعنى عدم حكم أحدهما إلّا من جهة ما أدركه ، وإلّا كان شاكّا في العدم فمعنى حكم العقل بالعدم من جهة الوقوف على وجود المانع أنّه لو لم يقف عليه لما حكم به مع تجويزه كون العدم في الواقع مستندا إلى غير وجود المانع ، إلّا أنّ الواسطة في علمه هو وجود المانع وهذا بخلاف طرف الوجود ، فإنّ حكم العقل به لا يمكن إلّا بعد الاطّلاع بالمناط الأوّلي ، بحيث لو فرض عدمه لما جوّز الوجود ، وإلّا لزم عدم علّية ما حكم بعليّته ، فالعلّة للحكم في طرف الوجود علّة للوجود دائما وليست هي مجرّد الواسطة في الإثبات كما في طرف العدم ، فمن تعدّدها يلزم تعدّد العلّة التّامة للشّيء وهو محال .