تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
. . . . . . . .
شرح
بوجوده من جهة حكم الشّارع المعلول له بالفرض . فالحكم الشّرعي لا ينفكّ أبدا عن حكم العقل بالمعنى الّذي عرفته ، ففي الحقيقة يرجع حكم العقل إلى تصديق الشّرع في حكمه من جهة علمه إجمالا بوجود المرجّح لحكمه ، وإليه يرجع ما عن بعض الأفاضل في معنى القضيّة أنّ العقل على تقدير علمه تفصيلا بالجهة يحكم حكما إنشائيّا على طبق حكم الشّرع ، فليس حكم الشّرع دليلا على حكم العقل كما في حكم العقل بالنّسبة إلى حكم الشّرع ، كيف ويمتنع حكم العقل مع عدم علمه تفصيلا بالمناط والجهة ، فالمناط في حكم العقل والشّرع لا بدّ من أن يكون واحدا ، وإلّا لم يكن معنى لتطابقهما ، فإذا حكم الشّارع بحرمة شيء كالكذب مثلا فلا بدّ من أن يكون مناطه هو الجهة المقتضية للحرمة عند العقل واقعا ، بحيث لو علم به مع قطع النّظر عن بيان الشّرع لحكم بها ، فإذا بني على عدم تحقّق موضوع الاستصحاب في الأحكام العقليّة لا بدّ من أن يبنى عليه في الأحكام الشّرعيّة أيضا ، لعدم انفكاكها عن الأحكام العقليّة بمقتضى التّلازم الثّابت من الطّرفين . وهذا البيان كما ترى صريح في النّقض بالأحكام الشّرعيّة الثّابتة بالأدلّة الشّرعيّة الغير المستندة إلى التّحسين والتّنقيح العقليّين من حيث اتحادها بحسب المناط للحكم العقلي الموجود في مورد حكم الشّرع بقاعدة التّطابق ، فالنّقض إنما هو بالنّسبة إلى الحكم الابتدائي للشّرع الّذي هو المتبوع ، لا الحكم الثّانوي التّابع في الاستكشاف لحكم العقل ، فليس المراد منه النّقض بالأحكام الشّرعيّة الثّابتة من التّحسين والتّقبيح بملاحظة قاعدة التّلازم ، كيف ومحلّ الكلام والمنقوض هو نفس هذا الحكم ، وهذا هو مراد الأستاذ العلّامة أيضا ممّا ذكره في العبارة حسب ما صرّح به في مجلس البحث ، وإن كان ربما يظهر من العبارة في بادي النّظر خلافه من حيث وقوع التمثيل في كلامه لحكم الشّرع بما يحكم به العقل أيضا