أو مرتفع ، إمّا من جهة جهل المناط أو من جهة الجهل ببقائه مع معرفته فيستصحب الحكم الشرعي .
فإن قلت : على القول ( 1 ) بكون الأحكام الشرعية تابعة للأحكام العقلية فما
شرح
العلّة التّامة دائما ، فيمكن أن يحكم الشّارع بحرمة عنوان شكّ في بقاء حرمته في ثاني الزّمان مع القطع ببقاء أصل العنوان المعروض للحكم في القضيّة من جهة الشّك فيما هو المناط للحكم في نظر الشّارع واقعا ، وأنّه هل هو موجود أم لا ؟
فيقال حينئذ إنّ العنوان الكذائي كان حراما سابقا والأصل بقاء حرمته ، وهذا بخلاف الحكم العقلي ، فإنه إنما يعرض لما هو المناط والعلّة أوّلا وبالذّات .
( 1 ) هذا ردّ على ما ذكره من التّفرقة بين الأحكام العقليّة والشّرعيّة بقوله وهذا بخلاف إلى آخره ، وحاصل الإيراد أنّ من المقرّر عند العدليّة من الإماميّة والمعتزلة بالبراهين العقليّة وبالأدلّة القطعيّة النقليّة كون الأحكام الشّرعيّة تابعة للمصالح والمفاسد النّفس الأمريّة العارضة للأفعال ، وإن اختلفوا في كون عروضها بالذّات ، أو بالاعتبار وكونها ألطافا في الأحكام العقليّة ، ولهذا اتّفقوا على أنّ ما حكم به الشّرع حكم به العقل أيضا ، كما أنّ ما حكم به العقل حكم به الشّرع أيضا خلافا للأشاعرة المنكرين للتّحسين والتّقبيح العقليّين ، وتبعيّة الأحكام الشّرعيّة للجهات لزعمهم كون نفس الإرادة مرجّحة ، فالحسن عندهم ما أوجبه الشرع ، كما أنّ القبيح ما نهى عنه الشرع من غير أن يكون للأمر والنّهي تأثير في الفعل ، كما أنّهما ليسا من آثار الجهات ومعنى القضيّة أنّه بعد ما أدرك العقل كون حكم الشرع مسبّبا عن الجهات المقتضية له في نفس الأمر ، وإلّا لزم التّرجيح ، بلا مرجّح وقطع بحكمه في قضيّة يحكم إجمالا ، بأنّه لا بدّ من أن يكون كذلك في الواقع من حيث كونه مسبّبا عمّا يقتضيه واقعا ، وفي نظر الشّرع الّذي لا يتخلّف عن الواقع أبدا وإن لم يعلم تفصيلا بما هو المناط له في نظر الشّارع ، إلّا أنّه يعلم إجمالا