تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
الثاني : أن يقصد كون مجموع الزائد والمزيد عليه جزء واحدا كما لو اعتقد أن الواجب في الركوع الجنس الصادق على الواحد والمتعدد . الثالث : أن يأتي بالزائد بدلا عن المزيد بعد رفع اليد عنه إمّا اقتراحا كما لو قرأ سورة ، ثم بدا له في الأثناء أو بعد الفراغ وقرأ سورة أخرى لغرض ديني كالفضيلة أو دنيوي كالاستعجال ، وإمّا لإيقاع الأول على وجه فاسد بفقد بعض الشروط كأن يأتي ببعض الأجزاء رياء أو مع عدم الطمأنينة المعتبرة فيها ثم يبدو له في إعادته على وجه صحيح .
شرح
البوادي ، بل البلدان بل بما نشاهد في حق بعض من يدّعي كونه من الخواصّ وأهل الاجتهاد في الأحكام ، فإنه كثيرا لا يرتدع بردع غيره عن سلوك ما ليس أهلا له عصمنا اللّه وإخواننا من الأهواء الباطلة والنفس الأمّارة بالسّوء ، ثمّ إن حصر أقسام الزيادة فيما ذكره وصدقها بالنسبة إلى جميعها ممّا لا يعتريه ريب أصلا ، ولا يتوهّم كون رفع اليد بعد الفراغ عنها والإتيان بسورة أخرى من القرآن ضرورة اشتراط صدقه بعدم رفع اليد عن السّابقة فتدبّر . نعم التمثيل للقسم الثالث بإتيان بعض الأجزاء رياء إنما يستقيم على تقدير عدم إيجاب الرياء في الجزء صدق الرّياء عرفا في الكل وإلا كان خارجا عن مفروض البحث كما هو ظاهر ، وأمّا ما أفاده في حكم الأقسام ، فلا إشكال فيه أيضا لأن حكمه بالبطلان في القسم الأوّل بعد الفراغ عن عدم اعتبار كون الجزء بشرط شيء مستندا إلى قصد الإتيان بالعمل على وجه يعلم عدم الأمر به على كل تقدير ، لأن واقعة لا يخلو إمّا أن يكون مأخوذا بشرط لا أو لا بشرط فقد قصد خلاف الأمرين ، فيكون فاسدا وحكمه بالصحّة في الأخيرين مبنيّ على ما أفاده في أصل دوران الأمر في المكلّف به بين الأقل والأكثر من اختيار الرجوع إلى البراءة بعد رجوع الشكّ في حكم الزيادة فيهما إلى الشكّ في مانعيّتهما .