. . . . . . . .
شرح
الاستصحاب أصلا ، وإن ذهل عن حاله فغفل فدخل في العمل جازما فالتفت إلى حاله بعد الفراغ فإن احتمل تحصيل الطّهارة بعد الشّك العارض له قبل الدّخول فيمكن الحكم بجريان القاعدة في حقّه ، وإن لم يحتمل ذلك حكم ببطلانه من حيث سبق الحكم بكونه محدثا بمقتضى الاستصحاب قبل الدّخول في العمل فيما لم يكن هناك محلّ للقاعدة أصلا ، والمفروض حصول القطع له بعدم الامتثال والعمل بالحكم الظّاهريّ المفروض فهو في هذا الفرض حاكم على القاعدة لا محكوم ، وإن هو إلّا نظير ما أسمعناك في طيّ الجزء الثّاني من التعليقة من أنّ أصل البراءة ، وإن كان مورودا ، أو محكوما بالنّسبة إلى الاستصحاب إذا كان بناؤه على العقل ، أو الشّرع ، إلّا أنّه قد يكون حاكما على الاستصحاب كأصل البراءة الجاري في دوران الأمر بين الأقلّ والأكثر الحاكم على استصحاب الاشتغال لو سلّم جريانه على ما عرفت تفصيل القول فيه .
والقول بأنّه إذا فرض عروض الغفلة حين الدّخول كما هو المفروض فلا استصحاب هناك حتّى يحكم بمقتضاه بدخوله في العمل محدثا نظرا إلى ما بني الأمر عليه من اعتبار الشّكّ الفعلي فهو في حكم ما لو غفل بعد الحدث رأسا ولم يحصل له شكّ إلّا بعد العمل على ما عرفت حكمه فاسد ، فإنّك قد عرفت أنّ الحكم ببطلان عمله ليس من جهة جريان الاستصحاب في حقّه في زمان الدّخول في العمل ، بل من جهة القطع بكون عمله مخالفا للحكم الظّاهري المتحقّق في حقّه آناً ما قبل العمل فتدبّر .
ومن هنا يفرق بين الفرض وما لو شكّ قبل الدّخول وكانت حالته السّابقة الطّهارة ولم يلتفت إليها حين الشّك ثمّ غفل فدخل في العمل فالتفت بعد الفراغ حيث إنّ الحكم بعدم جواز الدّخول له في حال الالتفات والشّك لم يكن من جهة الحكم بكونه محدثا ، بل من جهة عدم إمكان تأتي القربة منه ما دام ملتفتا ، هذا