تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
. . . . . . . .
شرح
ولكن قد يقال : بأنّ الحكم ببطلان الصّلاة ووجوب إعادتها مع العلم بوقوعها في الحدث إذا فرض عدم اختلال سائر الأمور المعتبرة فيها حتّى القصد ليس من جهة حكم الشارع به ، بل من جهة حكم العقل من حيث إنّ الشّرط ، وإن كان شرعيا ، إلّا أنّ انتفاء المشروط بانتفاء شرطه من اللّوازم العقليّة لا الشّرعيّة ، فإذا لا يجدي استصحاب الحدث للحكم ببطلان الصّلاة ووجوب إعادتها في الفرض ، فإنه إنّما يجدي لو كان الحكم المترتّب على المستصحب من الآثار الشّرعيّة والمفروض خلافه . وإن شئت قلت : إنّ الاستصحاب إنّما يجدي فيما لو كان الحكم بالبطلان على تقدير الدّخول شاكّا مستندا إلى الاستصحاب وليس الأمر كذلك ، لأنّك قد عرفت بطلان العمل مع الدّخول في حال الشّك واقعا ، وإن انكشف كونه متطهرا نظرا إلى عدم تأتّي القربة منه ، فإذا لم يكن الحكم بالبطلان مع الشّك الفعلي مستندا إلى الاستصحاب ، بل إلى نفس الشّك فكيف يجعل دليلا على البطلان عند عروض الغفلة حين الدّخول ، هذا كلّه بالنّسبة إلى الإعادة . وأمّا القضاء فإن كان بالأمر الأوّل فحاله حال الإعادة في الوقت ، وإن كان بالأمر الجديد وقلنا بكونه مترتّبا على مجرّد عدم الإتيان بالمأمور به في وقته وتركه فيه فيمكن إثباته باستصحاب الحدث من حيث رجوعه إلى عدم الإتيان بالمأمور به حقيقة ، وإن كان هناك واسطة فهي من الوسائط الخفيّة ، وسيجيء ما يوجّه به عدم قدحها في الرّجوع إلى الاستصحاب في التّنبيهات إن شاء اللّه تعالى . ثمّ إنّ ما ذكرنا إنّما هو فيما لو كانت الحالة السّابقة الحدث ، وأما لو كانت الطّهارة فلا إشكال في الحكم بصحّة الصّلاة ظاهرا سواء التفت إلى حاله وشكّ في صدور الحدث منه قبل الدّخول في الصّلاة ، أو لم يلتفت إلّا بعد الفراغ ، والوجه فيه ظاهر ، وأمّا لو لم يعلم بالحالة السّابقة فإن التفت إلى حاله حين الدّخول
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 304 | ميرزا محمد حسن الآشتياني