تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
. . . . . . . .
شرح
وأمّا القسم الثّالث وهو الاستصحاب الجاري في الشّبهة الموضوعيّة فلا إشكال في كون التّكلّم فيه من التّكلم في المسألة الفرعيّة ، وإن قيل باعتباره من باب العقل حيث إنّ الحكم المستنبط منه حكم فرعيّ ظاهريّ ، فإنّ معنى حجيّة الأمارة في الموضوعات ليس جعل نفس الموضوع ، بل جعل أحكامه ، ولا يتوصّل بها إلى الأحكام الفرعيّة الكلّية حتّى يدخل البحث فيه من باب الظّن في البحث عن الأدلّة لكي يدخل في المسألة الأصوليّة . والحاصل أنّ المجعول في الموضوعات المردّدة ، سواء كان مبنى الاستصحاب على الظّن ، أو التّعبّد هو الحكم الشّرعي الظاهري على كلّ تقدير ، سواء كان جعله ابتداء ، أو بالذّات فيسمّى أصلا ، أو بواسطة قيام الأمارة على الموضوع فيكون التّكلّم في الاستصحاب من باب الظّن في الموضوعات الخارجيّة ، كالتكلّم في اعتبار سائر الأمارات كأصالة الصّحة واليد والغلبة والبيّنة ونحوها ، فلا فرق في التّكلم في لزوم البناء على الطّهارة مثلا في الموضوعات بين أن يكون الكلام فيه من حيث اقتضاء الشّك ذلك من جهة أصالة الطّهارة ، أو من حيث اقتضاء الاستصحاب لها فيما كان مسبوقا بالطّهارة على القول به من باب الظّن ، أو قيام البيّنة عليها ، ولو كان مسبوقا بالنجاسة في كون البحث على الجميع عن الحكم الفرعيّ الظّاهري وإن اختلف مفادها من جهة أخرى كما لا يخفى . فقد تبيّن ممّا ذكرنا كلّه أنّه كما يختلف حال المسألة من حيث الدّخول في مسائل علم الأصول ، أو الفروع بالنّظر إلى جهة اعتباره في الجملة ، كذلك يختلف حالها بالنّظر إلى موارد الاستصحاب ومجاريه من حيث الحكم الفرعي والأصلي والموضوع الخارجي الّذي تعلّق به الحكم الجزئي ، لا ما كان في طريق الحكم الكلّي كاستصحاب عدالة الرّاوي فيما شكّ في صدور الفسق منه قبل الرّواية مثلا ، أو الموضوع المستنبط بناء على كون الأصل الجاري فيه من الاستصحاب .