تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
الأول عدم تضرر الجار بخلاف الثاني ، فإن المنع من التصرف في المباح لا يعد ضررا بل فوات انتفاع . نعم ناقش في ذلك صاحب الكفاية مع الاعتراف بأنه المعروف بين الأصحاب بمعارضة عموم التسلط لعموم نفي الضرر قال في الكفاية : « ويشكل جواز ذلك فيما إذا تضرر الجار تضررا فاحشا كما إذا حفر في ملكه بالوعة ففسد بها بئر الغير أو جعل حانوته في صف العطارين حانوت حداد أو جعل داره مدبغة أو مطبخة » « * » انتهى واعترض عليه تبعا للرياض بما حاصله : « أنه لا معنى للتأمل بعد إطباق الأصحاب نقلا وتحصيلا والخبر المعمول عليه بل المتواتر من : ( أن الناس مسلطون على أموالهم ) وأخبار الإضرار على ضعف بعضها وعدم تكافئها لتلك الأدلة محمولة على ما إذا لم يكن له غرض الإضرار ، بل فيها كخبر سمرة إيماء إلى ذلك سلمنا لكن التعارض بين الخبرين بالعموم من وجه والترجيح للمشهور للأصل والإجماع » انتهى ، ثم فصل المعترض بين أقسام التصرف بأنه إن قصد به الإضرار من دون أن يترتب عليه جلب نفع أو دفع ضرر ، فلا ريب في أنه يمنع كما دل عليه خبر سمرة بن جندب حيث قال له النبي صلى اللّه عليه وآله : « إنك رجل مضار » وإذا ترتب عليه نفع أو دفع ضرر وعلى جاره ضرر يسير ، فإنه جائز قطعا وعليه بنوا جواز رفع الجدار على سطح الجار ، وأما إذا كان ضرر الجار كثيرا يتحمل عادة فإنه جائز على كراهية شديدة وعليه بنوا كراهة التولي من قبل الجائر لدفع ضرر يصيبه ، وأما إذا كان ضرر الجار كثيرا لا يتحمل عادة لنفع يصيبه فإنه لا يجوز له ذلك وعليه بنوا حرمة الاحتكار في مثل ذلك ، وعليه بنى جماعة كالفاضل في التحرير والشهيد في اللمعة :
هامش
( * ) كفاية الأحكام : ص 241 .