« الضمان إذا أجج نارا بقدر حاجته مع ظنه التعدي إلى الغير ، وأما إذا كان ضرره كثيرا وضرر جاره كذلك ، فإنه يجوز له دفع ضرره ، وإن تضرر جاره أو أخوه المسلم وعليه بنوا جواز الولاية من قبل الجائر » إلى أن قال :
« والحاصل أن أخبار الإضرار فيما يعد إضرارا معتدا به عرفا والحال أنه لا ضرر بذلك على المضر لأن الضرر لا يزال بالضرر » انتهى ، أقول : الأوفق بالقواعد تقديم المالك لأن حجر المالك عن التصرف في ماله ضرر يعارض ضرر الغير ، فيرجع إلى عموم قاعدة السلطنة ونفي الحرج نعم في الصورة الأولى التي يقصد المالك مجرد الإضرار من غير غرض في التصرف يعتد به لا يعد فواته ضررا والظاهر عدم الفرق بين كون ضرر المالك بترك التصرف أشد من ضرر الغير أو أقل إما لعدم ثبوت الترجيح بقلة الضرر ، كما سيجيء وإما لحكومة نفي الحرج على نفي الضرر ، فإن تحمل الغير على الضرر ولو يسيرا لأجل دفع الضرر عن الغير ولو كثيرا حرج وضيق ، ولذا اتفقوا على أنه يجوز للمكره الإضرار على الغير بما دون القتل لأجل دفع الضرر عن نفسه ولو كان أقل من ضرر الغير هذا كله في تعارض ضرر المالك وضرر الغير .
وأمّا في غير ذلك فهل يرجع ابتداء إلى القواعد الأخر أو بعد الترجيح بقلة الضرر وجهان بل قولان يظهر الترجيح من بعض الكلمات المحكية عن التذكرة وبعض موارد الدروس ورجحه غير واحد من المعاصرين .
ويمكن أن ينزل عليه ما عن المشهور من أنه لو أدخلت الدابة رأسها في القدر بغير تفريط من أحد المالكين كسر القدر وضمن قيمته صاحب الدابة معللا بأن الكسر لمصلحته فيحمل إطلاق كلامهم على الغالب من أن ما يدخل من الضرر على مالك الدابة إذا حكم عليه بتلف الدابة وأخذ قيمتها أكثر ممّا يدخل على صاحب القدر بتلفه وأخذ قيمته ، وبعبارة أخرى تلف
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 262
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص٢٦٢