يوجب دائما كما قد يدعى نظير ذلك في أدلة نفي الحرج ، ولو قلنا بأن التسلط على ملك الغير بإخراجه عن ملكه قهرا عليه بخيار أو شفعة ضرر أيضا صار الأمر أشكل ، إلا أن يقال إن الضرر أوجب وقوع العقد على وجه متزلزل يدخل فيه الخيار فتأمل .
ثم إنه قد يتعارض الضرران بالنسبة إلى شخص واحد أو شخصين فمع فقد المرجح يرجع إلى الأصول والقواعد الأخر ، كما أنه إذا أكره على الولاية من قبل الجائر المستلزمة للإضرار على الناس فإنه يرجع إلى قاعدة نفي الحرج ، لأن إلزام الشخص تحمل الضرر لدفع الضرر عن غيره حرج ، وقد ذكرنا توضيح ذلك في مسألة التولي من قبل الجائر من كتاب المكاسب .
ومثله إذا كان تصرف المالك في ملكه موجبا لتضرر جاره وتركه موجبا لتضرر نفسه فإنه يرجع إلى عموم : « الناس مسلطون على أموالهم » « * » ولو عد مطلق حجره عن التصرف في ملكه ضررا لم يعتبر في ترجيح المالك ضرر زائد على ترك التصرف فيه ، فيرجع إلى عموم التسلط ويمكن الرجوع إلى قاعدة نفي الحرج ، لأن منع المالك لدفع ضرر الغير حرج وضيق عليه إما لحكومته ابتداء على نفي الضرر ، وإما لتعارضهما والرجوع إلى الأصل .
ولعل هذا أو بعضه منشأ إطلاق جماعة وتصريح آخرين بجواز تصرف المالك في ملكه وإن تضرر الجار بأن يبني داره مدبغة أو حماما أو بيت القصارة أو الحدادة ، بل حكي عن الشيخ والحلبي وابن زهرة دعوى الوفاق عليه .
ولعله أيضا منشأ ما في التذكرة من الفرق بين تصرف الإنسان في الشارع المباح : « بإخراج روشن أو جناح وبين تصرفه في ملكه » « * 2 » حيث اعتبر في
هامش
( * ) عوالي اللئالي : ج 3 ، ص 208 .
( * 2 ) تذكرة الفقهاء : ج 2 ، ص 182 .