المقام الثاني : في الاستصحاب
وهو لغة أخذ الشيء مصاحبا ومنه استصحاب أجزاء ما لا يؤكل لحمه في الصلاة وعند الأصوليين عرّف بتعاريف أسدها وأخصرها : « إبقاء ما كان » ، والمراد بالإبقاء : الحكم بالبقاء ، ودخل الوصف في الموضوع مشعر بعليته للحكم ، فعلة الإبقاء هو إنه كان ( 1 ) فيخرج إبقاء الحكم لأجل وجود علته ، أو دليله .
شرح
( 1 ) الاستصحاب : استفعال من صحب ، وفي كونه في اللّغة بالمعنى الّذي ذكره لا إشكال فيه ، كما صرّح به غير واحد من اللّغويّين وهو الظّاهر منه في العرف العام أيضا ، ولم يتعلّق بهذا اللّفظ حكم في الكتاب والسّنة حتّى يتكلّم في معناه في زمان الشارع ، أو المراد منه وأنّه منطبق على العرف واللّغة أولا ، وإنّما وقع التّعبير به من الأصوليّين في الأدلّة العقليّة وغيرها ، واستعمله الفقهاء عند الاحتجاج به في الفروع ، والمراد به عندهم في الأصول والفروع أمر واحد وإن استعمله الفقهاء في باب الصّلاة كالاستعمال المذكور في الكتاب عنهم في معناه العرفي ، ولا إشكال ظاهرا في كونه منقولا عندهم من معناه العرفي المتّحد مع اللّغة ، فيكون في العرف الخاصّ حقيقة في معنى آخر بالوضع التّعييني لا من نقل العام إلى الخاصّ كما توهم ، ضرورة أنّ الاستصحاب ليس من فعل المكلّف عندهم حتّى يقال بعد تعميم المصاحب المأخوذ بالنّسبة إلى الحسّي الحقيقي والمعنويّ الحكميّ ، مع منع يتطرّق إليه نظرا إلى كونه خلاف ظاهره ، أو تنزيل غير المحسوس منزلة المحسوس بالتصرّف في الأمر العقلي . إنّ النّقل من العام إلى الخاصّ كما ربّما يتوهّمه الجاهل بمقالتهم ، وإنّما هو حكم الشارع ، أو العقل إنشائيا على الأوّل وإدراكيّا على الثّاني بالبقاء بالمعنى الّذي يأتي الكلام فيه ، وأين