توضيح الفساد أن هذه القاعدة تدل على عدم جعل الأحكام الضررية واختصاص أدلة الأحكام بغير موارد الضرر ، نعم لولا الحكومة ومقام الامتنان كان للتوهم المذكور مجال .
وقد يدفع بأن العمومات الجاعلة للأحكام إنما تكشف عن المصلحة في نفس الحكم ولو في غير مورد الضرر وهذه المصلحة لا يتدارك بها الضرر الموجود في مورده ، فإن الأمر بالحج والصلاة مثلا يدل على عوض ولو مع عدم الضرر ففي مورد الضرر لا علم بوجود ما يقابل الضرر .
وهذا الدفع أشنع من أصل التوهم لأنه إن سلم عموم الأمر بصورة الضرر كشف عن وجود مصلحة يتدارك بها الضرر في هذا المورد مع أنه يكفي حينئذ في تدارك الضرر الأجر المستفاد من قوله صلى اللّه عليه وآله : « أفضل الأعمال أحمزها وما اشتهر في الألسن وارتكز في العقول من : « أن الأجر على قدر المشقة » فالتحقيق في دفع الوهم المذكور ما ذكرناه من الحكومة والورود في مقام الامتنان .
ثم إنك قد عرفت بما ذكرنا أنه لا قصور في القاعدة المذكورة من حيث مدركها سندا أو دلالة ، إلا أن الذي يوهن فيها هي كثرة التخصيصات فيها بحيث يكون الخارج منها أضعاف الباقي ، كما لا يخفى على المتتبع خصوصا على تفسير الضرر بإدخال المكروه كما تقدم بل لو بني على العمل بعموم هذه القاعدة حصل منه فقه جديد ، ومع ذلك فقد استقرت سيرة الفريقين على الاستدلال بها في مقابل العمومات المثبتة للأحكام وعدم رفع اليد عنها إلا بمخصص قوي في غاية الاعتبار بحيث يعلم منهم انحصار مدرك الحكم في عموم هذه القاعدة .
ولعل هذا كاف في جبر الوهن المذكور وإن كان في كفايته نظر بناء
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 258
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص٢٥٨