تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
. . . . . . . .
شرح
العمومات المثبتة للأحكام الضررية بعمومها فهو أخبار عن حال الأحكام المجعولة في الإسلام وأنه ليس فيها مجعول ضرريّ نظير حديث الرفع فالأحكام الوجوديّة المجعولة من الشارع يستكشف حالها منه ، وأنه لم يجعل منها ما كان ضرريّا من الوضعيّات والتكليفيّات وأمّا الأحكام العدميّة الغير المجعولة من الشارع إذا كانت ضرريّة كعدم ضمان ما يفوت على الحرّ من عمله بسبب حبسه فيما لم يكن عمله ملكا للغير ، فإنه لا إشكال في الضمان في الصورة المفروضة من جهة قاعدة الإتلاف فلا يحكم بنفيها حيث إنها ليست مجعولة بالفرض فكيف يحكم بنفيها ، اللهمّ إلّا أن يرجع إلى حكم وجوديّ كحرمة مطالبة الحابس بالعوض ونحو ذلك لكنّه مشكل من جهة أن نفي الحرمة إنما هو فيما كان هناك دليل عليها ، وبالجملة تأسيس الحكم بالضمان من جهة الأصل المذكور مع كونه أخبارا عن حال أدلّة الأحكام المجعولة فيما لم يكن هناك مقتض للضمان أصلا من اليد وقاعدة الإتلاف لا يجامع ما بنينا عليه في المراد من أخبار الباب فتأمّل . السّابع : أنه لا فرق في مفاد الأصل المذكور بين أن يكون وجود الموضوع للحكم الضرري اختياريا للمكلّف بحيث يستند إلى اختياره أو من غير اختياره ، كما أنه لا فرق فيما كان باختياره بين أن يكون حراما أو جائزا فإذا صار المكلّف باختياره سببا لمرض يتضرّر به الصوم مثلا يحكم بعدم وجوبه عليه وإن فعل محرّما ، وكذا إذا أجنب عمدا فيما يتضرّر به الغسل ، وكذا إذا ترك المسافرة إلى الحج وانحصر سفره في طريق يتضرّر به وهكذا وإن كان اختياره لما يتحقّق به الموضوع الضرري في جميعها حراما عليه . ومن هنا قد يقع التأمل فيما ذكروا في باب الغصب من وجوب ردّ المغصوب على المغصوب منه ، وإن تضرّر به الغاصب وإن ضعّفه شيخنا بأنّ المقام من تعارض الضررين والمرجع قاعدة حرمة الإضرار بالغير نفسا ، وما لا ضرورة حرمة