. . . . . . . .
شرح
تلك الموارد وإن كان خلاف ظاهر كلماتهم فيها ، فإن مضايقتهم عن لحوق الحكم للضرر الغالبي والنوعي في غير تلك الموارد دليل على كون الضرر حكمة عندهم للحكم في تلك الموارد لا علّة حتى يلزم اطّراده وحمل كلامهم في مقام التوسعة على الغفلة عن المضايقة في مواردها لا يناسب ساحة شأنهم ، فلا بدّ من الحمل على ما ذكرنا وإن كان بعيدا في بادي النظر ، وأمّا ما أفاده شيخنا قدس سره في الكتاب بالنسبة إلى أخبار المقام كدليل نفي الحرج ، فلا ينطبق على كلماتهم في جميع الموارد فراجع .
الرّابع : أنه لا فرق في مفاد الأصل المذكور بين الأحكام الإلزاميّة وغيرها من الأحكام الخمسة فكما أن وجوب الفعل منفي إذا كان ضرريّا ، وكذا تحريمه إذا ترتّب الضرر على تركه ، إلّا فيما استثني من البراءة عن الأئمة عليهم السلام وقتل النفس المحترمة والتداوي بالمحرّمات على قول كذلك جوازه إذا كان ضرريّا وليس أمره كأمر نفي الجرح حتّى يقال بعدم رفعه لغير الإلزامات من حيث عدم استناد الوقوع في الحرج إلى حكم الشارع في غير الإلزامات ، فيفرق بين الوضوء الضرري والحرجي ، إلّا فيما كان إقدام المكلّف رافعا لموضوع استناد الضرر إلى الشارع ، فلو أقدم المكلّف لغرض عقلائي على المعاملة الغبنيّة مع علمه بالغبن لم يحكم بثبوت الخيار له من جهة أن الإقدام على الضرر أوجب عدم صدق الحكم الضرري على إيجاب الشارع للوفاء بالعقد وكذلك إقدامه على شراء مال الغير مع علمه بفساد المعاملة وأن المعوّض ليس ملك البائع أوجب عدم صدق الحكم الضرري على وجوب الغرامات والخسارات عليه ، وهكذا الأمر في نظائره مما لا يجري فيه قاعدة الغرور ، ويترتّب على ذلك ما أفاده شيخنا الأستاذ العلامة قدس سره في الرسالة من الحكم بصحّة العبادات التي يعتقد المكلّف عدم التضرّر بها مع كونها مضرّة في نفس الأمر ، فإن الأمر بالعبادة في الفرض وتجويزها للمكلّف