. . . . . . . .
شرح
ونحوه لا يخلو عن إشكال ، فإنهم وإن تسالموا في باب اجتماع الأمر والنهي على ما ذكره قدس سره إلّا أنّك قد عرفت في مطاوي كلماتنا السابقة أن الضدّ للأمر هو النهي من غير فرق بين العلم بوجوده والشكّ فيه والعلم بعدمه مع وجوده في نفس الأمر ، لأن الحكم الفعلي ليس وراء الحكم الواقعي ضرورة أنه ليس الموجود من الشارع في حقّ المكلّف حكمان شأني وفعليّ وإنما يعذر العقل المكلّف في مخالفته مع عدم العلم به في الجملة نعم لو لم يكن هناك تضادّ بين الحكمين وإنما كان بين وجوب امتثالهما كان لما أفاده وجه لكنّه خلاف ما يقتضيه التحقيق ونطقت به كلمتهم من ثبوت التضادّ بين نفس الأحكام الخمسة ولو لم يجب امتثال الحكم كالإباحة مثلا ، والقول بأن الحكم الشأني ليس من مقولة الحكم والإنشاء وإنما هو عبارة عن مجرّد شأنيّة الإنشاء قد عرفت فساده ممّا قدّمنا لك سابقا كغيره من التوهّمات الموجبة لرفع الإشكال المذكورة ، فإنا قد ذكرنا لك ثمّة ونذكر هنا أنّا لم نقف على ما يدفع به الإشكال المذكور عمّا تسالم عليه القوم بل كان ذلك عهدي واعتقادي من زمان قراءتي على شيخي المسألة المذكورة إلى زماني ، هذا مع تكرّر البحث منّي عن المسألة لجمع من فضلاء الأصحاب واللّه الهادي إلى طريق الصواب .
الخامس : أن المنفي بالأصل المذكور هو الحكم الضرري ، وأما الخصوصيّات الوجوديّة التي يدفع بكلّ واحد منها الضرر ، فلا يثبت به أصلا ، فإذا كان لزوم العقد مع العيب من دون أرش ضرريّا فيحكم بنفيه من جهة الأصل ، وأما ثبوت التخيير بين الفسخ والأرش أو اختيار أحدهما معيّنا من حيث اندفاع الضرر به ، فلا يثبت به أصلا كما لا يخفى ، فلا بدّ لإثبات الخصوصيّات من التماس دليل آخر كما هو ظاهر .
السّادس : أنك قد عرفت أن ما ينفي الضرر من الأخبار المتقدّمة حاكم على