تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
به الناس أصلا . وقد يتوهم أن في المقام أمرا عقليا لاستقلال العقل بأن الواجب في حق الناسي هو هذا المأتي به ، فيندرج لذلك في إتيان المأمور به بالأمر العقلي . وهو فاسد جدا ، لأن العقل ينفي تكليفه بالمنسي ولا يثبت له تكليفا بما عداه من الأجزاء وإنما يأتي بها بداعي الأمر بالعبادة الواقعية غفلة عن عدم كونه إياها كيف والتكليف عقليا كان أو شرعيا يحتاج إلى الالتفات ، وهذا الشخص غير ملتفت إلى أنه ناس عن الجزء حتى يكلف بما عداه . ونظير هذا التوهم توهم أن ما أتى به الجاهل المركب باعتقاد أنه المأمور به من باب إتيان المأمور به بالأمر العقلي . وفساده يظهر مما ذكرنا بعينه . وأمّا ما ذكره من أن دلالة الجزء قد يكون من قبيل التكليف وهو لاختصاصه بغير الغافل لا يقيد إطلاق الأمر بالكل إلّا بقدر مورده وهو غير الغافل ، فإطلاق الأمر بالكلي المقتضي لعدم جزئية هذا الجزء له بالنسبة إلى الغافل بحاله . ففيه أن التكليف المذكور إن كان تكليفا نفسيا ، فلا يدل على كون متعلقه جزء للمأمور به حتى يقيد به الأمر بالكل وإن كان تكليفا غيريا فهو كاشف عن كون متعلقه جزء ، لأن الأمر الغيري إنما يتعلق بالمقدمة وانتفاؤه بالنسبة إلى الغافل لا يدل على نفي جزئيته في حقه لأن الجزئية غير مسببة عنه ، بل هو مسبب ومن ذلك يعلم الفرق بين ما نحن فيه ( 1 ) وبين
شرح
( 1 ) قد عرفت شرح القول فيما أفاده من الفرق بين الجزئيّة المستكشفة من التكليف الغيري التي لا يلزم من انتفاء التكليف انتفائها ، وإن لم يكن انتفاؤه دليلا