تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
ما ثبت اشتراطه من الحكم التكليفي كلبس الحرير ، فإن الشرطية مسببة عن التكليف عكس ما نحن فيه فينتفي بانتفائه . والحاصل أن الأمر الغيري بشيء لكونه جزء وإن انتفى في حق الغافل عنه من حيث انتفاء الأمر بالكل في حقه إلا أن الجزئية لا تنتفي بذلك . وقد يتخيل أن أصالة العدم على الوجه المتقدم وإن اقتضت ما ذكر ، إلّا أن استصحاب الصحة حاكم عليها . وفيه ما سيجيء في المسألة الآتية من فساد التمسك به في هذه المقامات ، وكذا التمسك بغيره مما سيذكر هناك . فإن قلت : إن الأصل الأولي وإن كان ما ذكرت ، إلّا أن هنا أصلا ثانويا يقتضي إمضاء ما يفعله الناسي خاليا عن الجزء والشرط المنسي عنه وهو قوله
شرح
على وجوده أيضا والشرطيّة المسبّبة من التكليف النفسي المعلولة له التي يلزم من انتفاء التكليف انتفاؤه كشرطيّة إباحة المكان واللباس المسبّبة عن تحريم الغصب ، ومانعيّة لبس الحرير المسبّبة عن النهي عن الصّلاة في الحرير إلى غير ذلك ، لا يقال مقتضى ارتفاع الشرطيّة بحسب الواقع في صورة الغفلة عن التكليف النفسي ولو كان الفعل المتعلّق للخطاب التحريمي النفسي من حيث عدم تعلق الغفلة به اختياريّا متعلّقا للخطاب الواقعي يستلزم سقوط التكليف بالنسبة إلى الشرط والمشروط معا والمفروض عدم حدوث تكليف آخر بالفعل الفاقد للشرط ، فلا مصحّح له فيحتاج الحكم بالاجتزاء به إلى دليل كالفاقد للجزء نسيانا أو جهلا مركّبا فيتّحد الجزء والشرط حكما ، لأنا نقول ما ذكر إنما يستقيم فيما كان شرطا للمأمور به ومأخوذا في مرتبة الجزء لا فيما كان مأخوذا في الامتثال على ما هو المفروض ، فإن الغفلة عنه لا يوجب الغفلة عن المأمور به ، فلا يكون هناك مانع من تعلّق التكليف به كما هو ظاهر .