تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
. . . . . . . .
شرح
القاعدة العمل بمقتضى الرأي الثاني إذا كان التبدّل قبل العمل بل لم يخالف فيه أحد ووجوب الإعادة والتدارك إذا كان بعده مطلقا ونقض الآثار السابقة ، حتى في المعاملات بالمعنى الأعمّ إلا فيما إذا قام هناك إجماع على عدم النقض أو دليل آخر كدليل نفي الحرج ، نعم فيما لو تبدّل ترجيحه إلى الشكّ والتردّد في المسألة بعد العمل بالترجيح السابق يمكن الحكم بصحّته من جهة قاعدة الشكّ بعد الفراغ وإن كانت الشبهة في الحكم في نفس المسألة ، وإن كان فيه ما فيه وتعيّن عليه الرجوع إلى مقتضى الأصل بالنسبة إلى الأعمال اللاحقة وفي المسألة أقوال يطلب من محلّها سيجيء الإشارة إلى بعضها في آخر هذا الجزء من الكتاب إن شاء اللّه تعالى . رابعها : الأمر العقلي العذري وفي السنة بعض من عاصرناه أو قارب عصرنا توصيفه بالأمر الظاهري العقلي وإن كان الحق توصيفه بالأمر الخيالي ، وقد عرفت توهم وجوده في زعم غير واحد في الجاهل المركب والناسي وأضرابهما وقد بنى الأمر عليه المحقق القمي قدس سره في القوانين في مواضع منه ، ولكنك قد عرفت أنّه لا أمر هناك أصلا بالنسبة إلى ما يأتون به لا من الشارع ولا من العقل ، وإنّما يأتي الغافل بالفعل بداعي الأمر الغير المتوجّه إليه ، فإذا انكشف الخلاف وارتفع العذر يجب عليه تدارك الواقع في الوقت وخارجه ما لم يقم عليه دليل من الشارع على الاجتزاء بما فعله وبعد قيامه يكشف عن وجود مصلحة متداركة في فعله ، وإن عوقب على مخالفة الواقع كالجاهل بالجهر والإخفات بناء على شمول كلامهم للجاهل المقصّر كما ستقف على تفصيل القول فيه . فإن قلت : إذا اعتقد المكلّف مطابقة ما يأتي به للواقع وأتى به بهذا العنوان فيحكم العقل بوجوبه من حيث كونه إطاعة للشارع في زعم المكلّف وانقيادا له وإن أخطأ في هذا الاعتقاد ، لأن الخطاء في اعتقاد الحكم الشرعي لا يوجب الخطاء في حكم العقل كما هو ظاهر ، فالمراد من الأمر العقلي في كلماتهم هذا