تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠
. . . . . . . .
شرح
المعنى وإن كان توصيفه بالظاهري خطاء ، إلا أنه لا مشاحة في الاصطلاح . قلت : بعد تسليم حكم العقل في الجزئيات إن حكمه بوجوب الإطاعة حكم إرشاديّ صرف لا يوجب تصحيح العمل المخالف للواقع وارتفاع الأمر الشرعي المتعلّق به مع عدم موافقته بالفرض من جهته ، وهذا أمر لا ينبغي الارتياب فيه أصلا ، فإن كان مقصود القائل هذا الأمر فلا يجديه في شيء فافهم نعم لو كان المكلف غافلا لجهله المركب في برهة من الزمان ، ثم تفطّن وشكّ في مطابقة أعماله السابقة للواقع أو الطريق الذي يرجع إليه لاحقا بني على الصحّة نظرا إلى قاعدة البناء على الصحّة بعد الفراغ ، ولعلّنا نتكلّم في هذا زيادة على هذا إن شاء اللّه تعالى . فإن قلت : بعد قيام الدليل على الاكتفاء بغير الواقع عنه ما المصحّح للعبادة فإن كان الأمر الواقعي ، فالمفروض انتفاؤه وإن كان أمر آخر فقد التزمت بعدم حدوث أمر آخر بسبب طروّ الغفلة والنسيان وإن لم يكن هناك أمر أصلا ، فكيف يقصد التقرّب بالفعل قلت المصحّح رجحان الفعل في نفس الأمر واشتماله على جهة الأمر وإن كان هناك مانع في المكلّف من تأثيرها في توجيه الأمر إليه ، وهذا المقدار يكفي في صحّة العبادة ، ومن هنا نقول بصحة الوضوء بعد دخول الوقت في الغايات المستحبّة وإن لم يتعلّق به الأمر الاستحبابي لأجلها لوجود المانع وهو الأمر الوجوبي ، حيث إن الغايات للوضوء ليست كالغايات في الغسل حتى يوجب اختلاف متعلّق الأمر الإيجابي والندبي غاية ما في المقام عدم جعل المكلف الداعي رجحان الفعل واقعا بل جعله الأمر الواقعي الغير المتوجّه إليه ، إلا أنه مع هذا القصد قاصد للرجحان ضمنا ونلتزم بكفاية هذا المقدار أيضا فتدبّر . وقد خرجنا بطول البحث في المسألة عن وضع التعليقة إلا أن رجاء انتفاع المشتغلين ووقوعهم على لبّ المسألة وخالصها سيّما ولدي وقرّة عيني وفّقه اللّه تعالى لمرضاته حملني على ذلك وإن مضى بعض الكلام فيها في الجزء الأوّل من التعليقة أيضا .