تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
. . . . . . . .
شرح
عليه شيء بناء على نفي الأصول المثبتة ، فلا بدّ من إجرائه في ذات المانع فيحتاج إلى إجراء أصالة عدم الكريّة ونفي وجودها قبل الملاقاة وفي زمان وجودها وهي معارضة بأصالة عدم تحقّق الملاقاة قبل الكريّة وفي زمان وجودها ، فالمانع من التمسّك بأصالة عدم تقدّم الكريّة في المقام هي المعارضة لا ما ذكره الفاضل التوني من كونها مثبتة للحكم الوجودي ، فلا وجه لما ذكره من الأصل في المثال الأخير لما ذكرنا لا لما ذكره ، وهذا هو المراد بقول شيخنا قدس سره في الكتاب . وأمّا أصالة عدم تقدّم الكرية إلخ فقد أراد بعد بيان أن التقدّم ليس مما يجري فيه الأصل كما هو مقتضى ظاهر كلام الفاضل أن المانع من جريان الأصل المذكور في المقام هو التعارض لا ما ذكره من الإثبات من جهة أخرى ، لأنا نقول إجراء الأصل بالنسبة إلى وجود الكريّة قبل الملاقاة وفي زمان حدوثها لا يعارض بأصالة عدم وجود الملاقاة قبلها ، إلّا بناء على الأصول المثبتة ليثبت بها كون الملاقاة بعدها ليحكم بالطهارة سيّما على ما أفاده شيخنا قدس سره من لزوم إثبات سبق الكريّة في الحكم بعدم الانفعال وليس المقام ، إلّا نظير ما لو علم بوقوع النجاسة في الماء وشكّ في أصل حدوث الكريّة قبله مع عدم العلم بالكريّة أصلا ، فكأن شيخنا قدس سره في المقام أغمض عمّا بنى عليه الأمر وعن التحقيق الذي عنده من نفي اعتبار الأصول المثبتة وجرى الكلام على ما عليه بناء الأكثر من اعتبارها من حيث ابتناء الأصول عندهم على الظن لا التعبّد ، فقد تبيّن ممّا ذكرنا أن مقتضى القاعدة في هذا القسم هو الوجه الثاني ، كما أن مقتضاها عند العلم بتوارد الحدث والطهارة أو المطهّر والمنجّس على المحلّ مع الشّكّ في التقدّم والتأخّر الحكم بلزوم التطهير من جهة قاعدة الشغل على ما فصّلناه في كتاب الطهارة من الفقه . وأمّا القسم الثاني فالحكم فيه هو الحكم في القسم الأوّل على القول بكون التقارن