تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢

الأول : أن لا يكون إعمال الأصل موجبا لثبوت حكم شرعي من جهة أخرى

مثل أن يقال : في أحد الإناءين المشتبهين الأصل عدم وجوب الاجتناب عنه ، فإنه يوجب الحكم بوجوب الاجتناب عن الآخر أو عدم بلوغ الملاقي للنجاسة كرا أو عدم تقدم الكرية حيث يعلم بحدوثها على ملاقاة النجاسة ، فإن إعمال الأصول يوجب الاجتناب عن الإناء الآخر أو الملاقي أو الماء . أقول : توضيح الكلام في هذا المقام أن إيجاب العمل بالأصل لثبوت
شرح
وقبلها ويترتّب عليه الحكم بعدم الانفعال والنجاسة من دون حاجة إلى إثبات تأخّرها عن زمان الكرّيّة ، وإن كان لازما عقليّا له إن كان المراد به هو الوجود المتأخّر فيحكم بطهارة الماء من حيث عدم تحقق رفعها وهي الملاقاة قبل الكريّة أو معها على احتمال ووجه ، هذا وقد يتوهّم جريان الأصل بالنسبة إلى معلوم التاريخ ومعارضته مع الأصل في المجهول من حيث إنّه ذاتا وإن كان معلوما ، إلا أنه من حيث تقدّمه على المجهول أو تأخّره عنه غير معلوم ، فيقال : إن الأصل عدم تقدّمه على المجهول كما يقال : إن الأصل عدم تقدّم المجهول عليه فيتعارضان ولكنك خبير بوضوح فساد هذا التوهّم لما عرفت من أن نفس التقدّم والتأخّر ممّا لا يجري فيه الأصل والوجود المتعيّن بحسب زمان وجوده لا يقع الشكّ فيه من حيث الزمان حتّى يقال : إن الأصل عدم وجوده في الزمان الكذائي والشكّ في كون زمانه المعيّن مقدّما على زمان المجهول أو مؤخّرا إنما هو شكّ في تقدّم زمان المجهول أو تأخّره ، فلا يمكن أن يقال الأصل عدم وجود الكرّيّة فيما كانت معلومة بحسب الزمان قبل وجود الملاقاة ، حتى يعارض الأصل في جانب الملاقاة والحكم بعدم كون زمانه المعيّن قبل زمان الملاقاة بمقتضى الأصل لا معنى له بعد عدم الحالة السّابقة له كما هو ظاهر .