تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
. . . . . . . .
شرح
بحسب العمل أو لا يلزم ذلك لا إشكال في عدم جريان الأصل في الصورة الأولى ، كما أنه لا إشكال في جريان الأصلين والعمل بهما في الثانية من الصورة الثانية ، كما أنه لا إشكال عندنا في عدم جريانهما في الأولى من الصورة الثانية وتعارضهما وتساقطهما عند من يقول بتعارض الأصول والتساقط فيما كان علم إجماليّ بالخطاب المنجّز على ما عرفت من المسلكين في مطاوي كلماتنا لعدم الإشكال عند كلّ أحد في جريان ما له أثر لا غير في الصورة الثالثة الثاني أن قوله عليه السلام : « إذا بلغ الماء قدر كرّ لم ينجّسه شيء » أو لم يحمل خبثا كما في بعض الأخبار مشتمل على قضيّتين منطوقيّة ومفهوميّة والقاعدة في أخذ المفهوم من القضيّة الشرطيّة على ما تقرر في محلّه تبديل الشرط بنقيضه لا بضدّه ، وتبديل الجزاء بنقيضه فالمفهوم من الحديث الشريف أنه إذا لم يبلغ الماء قدر كرّ ينجّسه كلّ شيء ، لا ما إذا كان قليلا كما توهّم ولمّا كان المعلول وهو الجزاء في القضيّة المنطوقيّة عدم الانفعال والتنجّس والعلّة وهي القضيّة الواقعة في حيّز الشرط التي علّل بها الجزاء أمرا وجوديّا وهو البلوغ قدر الكريّة ، فلا محالة يستفاد منه كون الملاقاة مقتضية للانفعال والكريّة مانعة عنه ، وقد استفاد شيخنا قدس سره من القضيّة من حيث رجوع الضمير المنصوب في قوله عليه السلام لم ينجّسه شيء إلى الكرّ المفروغ كريّته كون سبق الكرّيّة مانعا عن الانفعال لا مجرّد وجوده ولو مقارنا للنجاسة فوجودها الخاصّ ، مانع لا مطلق وجودها فعلى ما أفاده قدس سره يدخل صورة تقارن حدوث الكريّة وورود النجاسة على الماء في المفهوم فيحكم بالانفعال ، وهذا بخلاف ما لو جعل الملاقاة مقتضية ووجود الكريّة مانعا فإن مقتضاه دخولها في المنطوق فيحكم بعدم الانفعال ضرورة استحالة تأثير السبب المجامع لوجود المانع وجودا في المسبّب كالسبب المسبوق بوجود المانع في المحلّ ، مع أنه على تقدير خروجها عن المنطوق والمفهوم معا وسكوتهما عن بيان
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 207 | ميرزا محمد حسن الآشتياني