تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
. . . . . . . .
شرح
من الحكم بالمسبّب كما في المسألة فلا فرق بينهما ، فلا بدّ إمّا من الحكم بالطهارة في المسألتين أو الحكم بالنجاسة فيهما وإن تأمّل في الاستشكال من حيث عدم الجزم بكفاية مجرّد وجود السّبب مع الشكّ في المانع من دون إحراز عدمه ولو بالأصل في الحكم بوجود المسبّب بقوله : ( إلّا أنّ الاكتفاء بوجود السبب ) إلخ فعلى هذا التأمّل يثبت الفرق بين المسألتين ، اللّهم إلا أن يقال بأنه بناء على تعارض الأصلين في المقام على ما عرفت يثبت الفرق بين المقامين من حيث عدم إمكان إحراز عدم المانع بالأصل على التقدير المذكور ، وأمّا لو بنينا على عدم التعارض بينهما والعمل بأصالة عدم الكريّة على ما اخترناه فيحرز عدم المانع بالأصل في المسألتين بالنجاسة ، فلا فرق بين المسألتين إلا أنه مبني كما ترى على نفي الفرق بينهما والحكم بالنجاسة على المختار من عدم التعارض بين الأصلين ، وأمّا على ما هو المشهور من تعارض الأصلين في المقام فاللازم عليه ثبوت الفرق بينهما فإنّ النجاسة الموجودة لا يرفع إلا بإلقاء الكرّ عليه والطهارة الثابتة أيضا لا يرفع إلّا ملاقاة النجس للماء مع عدم الكريّة في زمان الملاقاة والمفروض عدم إمكانه لمكان المعارضة ولعلّ أمره بالتأمّل إشارة إلى ما ذكرنا ، هذا بعض الكلام في الصورة الأولى . وأمّا الصورة الثانية : وهي ما لو فرض معلوميّة زمان الملاقاة فالحكم فيها البناء على عدم وجود الكريّة في زمان الملاقاة وقبلها فيحكم فيها بنجاسة الماء على ما عرفت من ترتّب الحكم الشرعي على نفس مجرى الأصل من دون واسطة ، إذ لا يريد بنفي الكريّة بالأصل في الفرض إثبات آخر وجودها عن الملاقاة حتى يكون من الأصول المثبتة ، بل المراد إثبات مجرّد عدمها في زمان الملاقاة . وأمّا الصورة الثالثة : وهي ما لو فرض العلم بزمان الكريّة ويشكّ في زمان الملاقاة فمقتضى الأصل فيها هو الحكم بعدم تحقّق الملاقاة في زمان الكريّة
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 211 | ميرزا محمد حسن الآشتياني