تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
. . . . . . . .
شرح
حكمها لا بدّ من الحكم بالطهارة من جهة العمومات الاجتهاديّة المقتضية للطهارة الذاتيّة للماء من حيث كون الشبهة حكميّة أو الاستصحاب بعد الإغماض عن العمومات أو القاعدة بعد الإغماض عن الاستصحاب لجريانها في الشبهة الحكميّة أيضا على ما هو الحق وعليه المشهور ، وما أفاده لا يخلو من تأمّل ، لأن الظاهر من القضيّة إثبات التلازم بين الكريّة وعدم الانفعال أينما تحقّقت ولو تقارن وجودها لوجود الملاقاة إذا عرفت ما ذكرنا لك من الأمرين تمهيد البيان حكم المقام فنقول : قد عرفت أن الصور المتصوّرة ثلاثة : الأولى ما لو كان حدوث كلّ من الكريّة في الماء وورود النجاسة مجهولا بحسب الزمان بحيث يحتمل تقدّم كلّ منهما على الآخر وتأخّره عنه وعرفت أيضا أنّها تنقسم إلى قسمين : أحدهما : ما لا يحتمل تقارنهما وجودا . ثانيهما : ما يحتمل فيه ذلك . أمّا القسم الأوّل : فقد يقال بأن مقتضى القاعدة الحكم فيه بالطهارة ، بل نسب إلى الأكثر نظرا إلى عدم العلم بكون الملاقاة فيه مؤثرة لاحتمال سبق الكريّة كاحتمال سبق الملاقاة ، فلا يعلم به تنجّس الماء فلا مقتضى لرفع اليد عن الطهارة الثابتة له ونفي وجود الكريّة قبل الملاقاة بالأصل معارض بنفي وجود الملاقاة قبل الكريّة فيتساقطان ، فيرجع إلى استصحاب الطهارة أو القاعدة ، وهذا هو الذي ذكرنا من أن مقتضى القاعدة الحكم بالنجاسة نظرا إلى وجود المقتضي للانفعال أيضا على ما هو المفروض ، وإنما الشك في وجود المانع وهو تحقق الكريّة قبل الملاقاة ولا يلتفت إليه بعد إحراز المقتضي إمّا لبناء العقلاء على عدم الاعتناء باحتمال المانع بعد إحراز المقتضى في أمورهم فهو في حكم العلم بالعدم ، وإمّا لكونه مدفوعا بالأصل لا يقال : قد ذكرت أن إجراء الأصل في عنوان المانع لا يترتّب