تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
. . . . . . . .
شرح
ثانيهما : من استند في مخالفتها إلى العمل بالطريق المعتبر من جميع الجهات فمجرّد وجود الطريق المخالف للحكم الواقعي في الواقع لا يجدي في المعذوريّة وإن كان حكما ظاهريّا ثابتا في حقّه مع جهله به بل الطريق المعثور عليه المخالف له لا يجدي في المعذوريّة أيضا وإن كان حكما له ، بل الطريق المخالف له المعثور عليه إذا كان العمل مطابقا له من دون استناد إليه لا يجدي أيضا ، لأن الموجب للمعذوريّة في حكم العقل هو العمل بالطريق بمعنى الاستناد إليه على ما عرفته مرارا فيما حكم بحجيّته من الظنون ، وما حكم بحرمته ، فإنك قد عرفت ثمّة أن مجرّد الموافقة الاتفاقيّة لا يعدّ عملا بالظّنّ أصلا . هذا وأمّا وجه الثاني : فهو مبنيّ على منع تنجّز التكليف بالواقع الذي ليس هناك طريق في علم اللّه لمعرفته ، وإنما المنجّز في حقّه مفاد الطريق الذي يعثر عليه بعد الفحص في علم اللّه حيث إن مفاده حكم شرعي إلهيّ وإن كان ظاهريّا لعدم الفرق في وجوب إطاعة اللّه بين أحكامه الإلزامية ومنه يظهر الوجه لخامس الوجوه ، حيث إن ما كان من الطريق مبناه على الطريقيّة المحضة يكون الأمر بالعمل به ممحّضا في الإرشاد ، فلا أثر لمخالفته إلا من حيث مخالفة الواقع المتحققة بسببها بخلاف ما كان مبناه على ملاحظة المصلحة فإن له مطلوبيّة حسب اقتضاء المصلحة ، فيكون سلوكه مطلوبا في نفسه ، فلا محالة يكون لمخالفته تأثير مع قطع النظر عن مخالفة الواقع وأمّا وجه الثالث : فهو كون كل من التكليف الفرعي المتعلّق بنفس الواقع والتكليف الأصولي المتعلّق بالطريق الذي يعبّر عنه بالحكم الظاهري حكما إلزاميّا إلهيّا منجّزا على المكلّف بمجرّد الالتفات والقدرة على الفعل ولو بالاحتياط أو الاطلاع عليه بالفحص عنه والعمل بمقتضاه فإذا خالف أحدهما ، فيلزمه استحقاق العقاب عليه كما أنه لو فرض مخالفتهما استحقّ عقابين ولو فرض عدم مخالفة
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 161 | ميرزا محمد حسن الآشتياني