تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
كثير من الموارد مع رجحان الاحتياط فيها إجماعا ، وكيف كان فالعامل بما يقتضيه البراءة مع الشك حين العمل لا يصح عبادته وإن انكشف مطابقته للواقع . أمّا لو غفل عن ذلك أو سكن إلى قول من يسكن إليه من أبويه وأمثالهما فعمل باعتقاد التقرب فهو خارج عن محل كلامنا الذي هو في عمل الجاهل الشاك قبل الفحص بما يقتضيه البراءة ، إذ مجرى البراءة في الشاك دون الغافل أو معتقد الخلاف . وعلى أي حال فالأقوى صحته إذا انكشف مطابقته للواقع ، إذ لا يعتبر في العبادة إلا إتيان المأمور به على قصد التقرب والمفروض حصوله والعلم بمطابقته للواقع أو الظن بها من طريق معتبر غير معتبر في صحة العبادة لعدم الدليل ، فإن أدلة وجوب رجوع المجتهد إلى الأدلة ورجوع المقلد إلى المجتهد إنما هي لبيان الطرق الشرعية التي لا يقدح مع موافقتها مخالفة الواقع ، لا لبيان اشتراط كون الواقع مأخوذا من هذه الطرق كما لا يخفى على من لاحظها ، ثم إن مرآة مطابقة العمل الصادر للواقع العلم بها أو الطريق الذي يرجع إليه المجتهد أو المقلد . وتوهم أن ظن المجتهد أو فتواه لا يؤثر في الواقعة السابقة غلط ، لأن مؤدى ظنه نفس الحكم الشرعي الثابت للأعمال الماضية والمستقبلة . وأمّا ترتيب الأثر على الفعل الماضي فهو بعد الرجوع ، فإن فتوى المجتهد بعدم وجوب السورة كالعلم في أن أثرها قبل العمل عدم وجوب السورة في الصلاة وبعد العمل عدم وجوب إعادة الصلاة الواقعة من غير سورة كما تقدم نظير ذلك في المعاملات .
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 159 | ميرزا محمد حسن الآشتياني