إلا من عثر عليها .
ومن أن الواقع إذا كان في علم اللّه سبحانه غير ممكن الوصول إليه وكان هنا طريق مجعول مؤداه بدلا عنه فالمكلف به هو مؤدى الطريق دون الواقع على ما هو عليه ، فكيف يعاقب اللّه سبحانه على شرب العصير من يعلم أنه لم يعثر بعد الفحص على دليل حرمته .
ومن أن كلا من الواقع ومؤدى الطريق تكليف واقعي أما إذا كان التكليف ثابتا في الواقع فلأنه كان قادرا على موافقة الواقع بالاحتياط وعلى إسقاطه عن نفسه بالرجوع إلى الطريق الشرعي المفروض دلالته على نفي التكليف ، فإذا لم يفعل شيئا منهما ، فلا مانع من مؤاخذته ، وأما إذا كان التكليف ثابتا بالطريق الشرعي ، فلأنه قد ترك موافقة خطاب مقدور على العلم به ، فإن أدلة وجوب الرجوع إلى خبر العادل أو فتوى المجتهد يشمل العالم والجاهل القادر على المعرفة .
ومن عدم التكليف بالواقع لعدم القدرة وبالطريق الشرعي لكونه ثابتا في حق من اطلع عليه من باب حرمة التجري ، فالمكلف به فعلا المؤاخذ على مخالفته الواجب والحرام الواقعيان المنصوب عليهما طريق فإذا لم يكن وجوب أو تحريم ، فلا مؤاخذة نعم لو اطلع على ما يدل ظاهرا على الوجوب ، أو التحريم الواقعي مع كونه مخالفا للواقع بالفرض فالموافقة له لازمة من باب الانقياد وتركها تجر وإذا لم يطلع على ذلك لتركه الفحص فلا تجري أيضا وأما إذا كان وجوب واقعي وكان الطريق الظاهري نافيا ، فلأن المفروض عدم التمكن من الوصول إلى الواقع فالمتضمن للتكليف متعذر الوصول إليه ، والذي يمكن الوصول إليه ناف للتكليف .
والأقوى هو الأول ويظهر وجهه بالتأمل في الوجوه الأربعة .
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 164
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص١٦٤