تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
. . . . . . . .
شرح
شيء منهما لم يستحق عقابا أصلا ، وهذا معنى كفاية مخالفة أحدهما في استحقاق المؤاخذة ولا ينافي الحكم باستحقاق العقوبة على مخالفة الحكم الأصولي كونه ظاهريّا ومجعولا في موضوع الجهل بالواقع ، فإنّه وإن كان ظاهريّا بهذه الملاحظة إلّا أنّه واقعي ومتحقّق في موضوعه في نفس الأمر أيضا كالواقع الأوّلي وأمّا وجه الرابع : فهو المنع من تنجّز الواقع الذي لم يقم عليه طريق فإذا كان هنا حرمة للفعل بحسب نفس الأمر ولم يكن هناك طريق على حرمته أو كان هناك طريق على نفيها لم يكن ثمة عقاب والمنع من كون الخطاب المتعلق بالطريق مؤثرا في نفسه في استحقاق العقاب على مخالفته ، فإذا كان مفاده الإلزام ولم يكن هناك إلزام في الواقع لم يكن هناك مقتض لاستحقاق العقوبة أصلا نعم لو كان الفعل في الواقع حراما مثلا وكان مفاد الطريق الذي يطّلع عليه بعد الفحص الحرمة أيضا حكم بتنجّز الحرمة ، وهذا معنى كفاية موافقة أحدهما في عدم الاستحقاق نعم لو قيل باستحقاق العقوبة على التحريم لزم الحكم باستحقاق العقاب من جهة في جميع صور عدم العذر سواء اطّلع على الطريق مخالفها أم لا غاية ما هناك تعدّد العقاب عند تنجّز الواقع ، وبمثل ما ذكرنا لا بدّ أن يحرّر الوجه الرابع لا بما أفاده فإنه مضافا إلى ما فيه من تخصيص التكليف المتعلّق بالطريق بمن علم به كما ذكره في وجه الوجه الأوّل أيضا ، مع أنه غير معقول بظاهره يقتضي انتفاء العقاب رأسا ولو خالفهما جميعا كما يشعر به قوله من باب حرمة التجرّي فإنه ظاهر في كون عقابه عند مخالفة الطريق بعد الاطّلاع مبنيّا على حرمة التجرّي وإن كانت العبارة لا يخلو عن شيء مع وضوح المراد . هذا مضافا إلى ما عرفت من ثبوت حرمة التجرّي على القول بها مطلقا من غير فرق بعد الحكم بعدم معذورية الجاهل في محلّ البحث كما هو المفروض ، فالتجرّي حقيقة إنما هو بالإقدام على محتمل المخالفة للواقع لا على مخالفة الواقع