تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠

ولنختم الكلام في الجاهل العامل قبل الفحص بأمور :

الأول :

هل العبرة في باب المؤاخذة والعدم بموافقة الواقع الذي يعتبر مطابقة العمل له ومخالفته وهو الواقع الأولي الثابت في كل واقعة عند المخطئة ، فإذا فرضنا العصير العنبي الذي تناوله الجاهل حراما في الواقع وفرض وجود خبر معتبر يعثر عليه بعد الفحص على الحلية فيعاقب ولو عكس الأمر لم يعاقب أو العبرة بالطريق الشرعي المعثور عليه بعد الفحص ، فيعاقب في صورة العكس دون الأصل أو يكفي مخالفة أحدهما فيعاقب في الصورتين أم يكفي في عدم المؤاخذة موافقة أحدهما ، فلا عقاب في الصورتين وجوه . من أن التكليف الأولي إنّما هو بالواقع ( 1 ) ، وليس التكليف بالطرق الظاهرية
شرح
( 1 ) لا يخفى عليك أن هنا وجها خامسا قد سبق إلى بعض الأوهام وهو التفصيل في إناطة المؤاخذة بمخالفة الطريق بين كونه ممّا اعتبره الشارع من حيث ملاحظة المصلحة في الجملة وكونه معتبرا من حيث الكشف والطريقيّة المحضة كالظنّ المطلق على القول به من جهة دليل الانسداد ونحوه مما تقدّم تفصيل الكلام فيه فيناط بمخالفته في الأول دون الثاني ، وستقف على وجهه في طيّ بيان الوجه للوجوه الأربعة . ثمّ إن ما أفاده قدس سره في بيان الوجه الأول المختار عندنا وعند المحققين ظاهر وإن كانت العبارة لا يخلو عن قصور في بيانه وتوضيحه أنا قد أسمعناك مرارا كثيرة أن تنجّز الخطابات الإلزاميّة الواقعيّة في حقّ القادر على موافقتها ولو بالاحتياط إنما هو بمجرّد الالتفات والاحتمال ، وليس المعذور في مخالفتها إلا الصنفين : أحدهما : المتفحّص عنها بقدر وسعه بحيث يحصل شرط الرجوع إلى البراءة .
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 160 | ميرزا محمد حسن الآشتياني