تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
البراءة كأن صلى بدون السورة ، فإن كان حين العمل متزلزلا في صحة عمله بانيا على الاقتصار عليه في الامتثال ، فلا إشكال في الفساد وإن انكشف الصحة بعد ذلك بلا خلاف في ذلك ظاهرا لعدم تحقق نية القربة ، لأن الشاك في كون المأتي به موافقا للمأمور به كيف يتقرب به وما يرى من الحكم بالصحة فيما شك في صدور الأمر به على تقدير صدوره كبعض الصلوات والأغسال التي لم يرد بها نص معتبر ، وإعادة بعض العبادات الصحيحة ظاهرا من باب الاحتياط فلا يشبه ما نحن فيه ، لأن الأمر على تقدير وجوده هناك لا يمكن قصد امتثاله إلا بهذا النحو فهو أقصى ما يمكن هناك من الامتثال بخلاف ما نحن فيه حيث يقطع بوجود أمر من الشارع ، فإن امتثاله لا يكون إلا بإتيان ما يعلم مطابقته له وإتيان ما يحتمله لاحتمال مطابقته له لا يعد إطاعة عرفا . وبالجملة فقصد التقرب شرط في صحة العبادة إجماعا نصا وفتوى وهو لا يتحقق مع الشك في كون العمل مقربا . وأمّا قصد التقرب في الموارد المذكورة من الاحتياط فهو غير ممكن على وجه الجزم والجزم فيه غير معتبر إجماعا ، إذ لولاه لم يتحقق احتياط في
شرح
أمر لا سترة فيه أصلا ، ثمّ إنّ تبيّن المطابقة قد يكون بالعلم ، وقد يكون بالطريق الشرعي من الاجتهاد والتقليد وتوهّم عدم تأثير الطريق الشرعي بالنسبة إلى الوقائع الماضية قد عرفت وضوح فساده وأن مفاده الكشف عن الواقع من غير فرق فيه بين الوقائع أصلا كعدم الفرق في مفاد دليل اعتباره فراجع . وأمّا الصّورة الثالثة : فلا إشكال أيضا في كون الحكم فيها البناء على الصحة من جهة قاعدة الشكّ بعد التجاوز والفراغ وخروج الوقت كما فصّل القول فيه في محلّه .
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 158 | ميرزا محمد حسن الآشتياني